فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 805

تحققون الفتح فلتبقوا حيث انتم إن هذه الحرب ليست حربكم واذا ماكنتم تبغون طرد الايطاليين فقط فلتذهبوا الى بيوتكم إنما يتوجب عليكم هو طرد الشيطان ودولته من بلادنا، وأن تعيدوها الى رحمة الواحد القهار ... ولكن يجدر بكم ألا تتوقعوا ليالي ملاحًا وأيامًا لطيفة، انكم الآن خدم عقيدتنا، انها نار حامية في النهار، ومسيرات طويلة في الليل، إنه الجوع والعطش، كل هذا ينتظركم، على أن المجد والشرف ينتظرانكم أيضًا. فلتودعوا خيمتكم، وإذا ماأراد الله فلن ترو ذويكم ثانية، .... ولاتخافوا شيئًا.

إن المعركة حسب مشيئة الله، انها ستغسل ذنوبكم بالدم، وإذا ماوضعت الشهادة يوم الحساب سينظر الى ماقمتم به من إعمال، عندئذ ستكون الجنة بانتظاركم، ... فلتأتوا معي باسم الله) [1] .

يقول الضابط التركي امين بك: إن وقع صوت الشيخ في نهاية الخطبة كان مثل وقع البوق، لقد كانت عيون ألف من العرب (المجاهدين) تتوقد حماسًا وهي تنظر إليه وقد وقفوا جميعًا في صف الجهاد [2] .

يقول عن المجاهدين: إن جرأة هؤلاء الناس لا يعلى عليها، وأما دوافعهم الى الاستهانة بالموت فهي ذات أساس فلسفي: (أرغب أن أموت في الحرب شابًا على أن أموت على فراشي شيخًا فما من مجد في الموت الناجم عن مرض الشيخوخة) [3] .

هكذا كان تأثر الضباط الاتراك بالمجاهدين الليبيين الذين حركتهم عقيدتهم، وحبهم لدينهم، وحرصهم على الشهادة في سبيل الله تعالى.

ولقد تفاعل العالم الاسلامي مع أخبار الانتصارات التي حققها المجاهدون، فأنشدوا القصائد الجميلة؛ فمنها قول الشاعر:

(1) انظر: الشهيد، العدد الخامس، ص197،198.

(2) المصدر السابق نفسه، ص198.

(3) انظر: الشهيد، العدد الخامس مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الايطالي، ص200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت