الحدود، واستمالوا بعض العناصر بالوعود، والمال والذهب، ومن هؤلاء الذين تأثروا بدعاية الاتراك (احمد مختار الطرابلسي وأبو القاسم وآخرون) [1] .
وكان هؤلاء الضباط قد هاجموا القوات الانكليزية قرب السلوم، وكان كل هذا يجري دون علم أحمد الشريف، وفعلًا هاجم المسلحون نقطة حراسة القوات الانكليزية في السلوم، وعلم أحمد الشريف بالحادثة في صباح اليوم التالي؛ فتأثر لذلك كثيرًا؛ واضطرب اضطرابًا شديدًا، وحاول اصلاح الموقف، إلا أن الأمور سارت بما لا تشتهي، وانفرط زمام الموقف من يده فوجد نفسه هدفًا لهجوم مضاد من قبل، الانكليز، فما كان منه إلا أن يقبل الأمر الواقع الذي أوقعته فيه ضباط منظمة تشكيلاتي مخصوصة [2] .
وكانت الأحداث تتجاذب أحمد الشريف بشدة، وتضعه في جملة من المواقف الحرجة منها:
1.أن تركيا مسلمة وهي تمثل الخلافة الاسلامية في نظره، وكان طبيعيًا أن يميل الى الاسلام والمسلمين ومساعداتهم.
2.إن قوة الألمان العسكرية، وانتصاراتهم الباهرة مع بداية الحرب العالمية الأولى أقنعت بصورة أو أخرى، أحمدالشريف بقوة ألمانيا العسكرية، وبأنها ستحقق النصر النهائي على قوات الحلف (فرنسا، وبريطانيا، إيطاليا) .
3.إن وعود بريطانيا للسيد أحمد الشريف بالتنازل له عن بعض الواحات هي وعود شفوية، أو كتابية فقط ولن ترى النور، ولن تخرج الى حيز التطبيق العملي مطلقًا، وهذه هي عادة بريطانيا التي كانت تطلق وعودًا غامضة متكررة ومتناقضة تصدر تحت ضغط الحرب.
4.كان أحمد الشريف مدينًا بالولاء الودي والجميل للأتراك، فهم الذين قاتلوا
(1) انظر: الحركة الوطنية شرق ليبيا، ص66.
(2) المصدر السابق نفسه، ص66.