فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 805

وجاهدوا مع الليبيين في برقة وطرابلس، وله ارتباطات متينة مع كبار الضباط الأتراك، وعلى سبيل المثال كعلاقته مع أنور باشا وزير الحربية، كما أنه أصبح نائب السلطان (بحكم فرمان سلطاني) في شمال أفريقيا.

5.إن وعود الأتراك (الباب العالي - السلطان - وزارة الحربية- كبار الضباط - منظمة تشكيلات مخصوصة ... ) للسيد أحمد الشريف بتزويده بالسلاح والعتاد، والمال، وكل مستلزمات الحرب، كانت وعودًا صادقة في البداية، وكان في تصور احمد الشريف أن ذلك العون سيستمر حتى تحرير البلاد، وخصوصًا أنهم بعثوا له بعض العون عن طريق الغواصات الألمانية قبل قيامه بإعلان الحرب ضد الانكليز في مصر.

6.ألتقت مصلحة أحمد الشريف، ومصلحة الاتراك والألمان في شيء واحد، ينتفعون جميعًا من فعله والقيام به، ألا وهو محاربة إيطاليا لأنها عدوة لهم جميعًا في تلك الفترة [1] .

ورغم كل ذلك ومهم كانت الظروف، فإن قراره بمهاجمة الانكليز عبر الحدود المصرية، كان قرارًا سريعًا رغم أن السيد أحمد قد رفضه وبشدة في البداية، لأنه على يقين أن ذلك الهجوم لا يتمشى مع مصلحة بلاده، فإن الاتراك والألمان كانوا ينظرون الى الحرب في شكلها المتكامل، والتي لاتمثل طرابلس إلا جبهة فرعية في تلك الاستراتيجية اتخذوا من أحمد الشريف مطية لتحقيق أغراضهم. ونحن نستغرب موافقة السيد أحمد على الدخول في تلك الحرب، فهي خارج بلاده، وتنقصه العدة، والاسلحة، كما ليست ضد إيطاليا المحتلة لوطنه، لقد كان خطأ في الحكم والتقدير من رجل محنك صقلته التجارب وابتلته الأحداث، وكان له في ميادين السياسة والحرب صولات وجولات.

كان يجب عليه أن يتعاون مع الاتراك والألمان ضد، ايطاليا لتحرير بلاده أولًا [2] .

ومهما يكن من أمر فإن الظروف لعبت دورها وأشترك أحمد الشريف بقواته

(1) انظر: الحركة الوطنية شرق ليبيا، ص60،61.

(2) المصدر السابق نفسه، ص60،61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت