فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 805

بريطانيا من الوجود شيء مقدور، بل وأصبحت تحدد لانهيارها الأيام لا الشهور تقدم أمير ليبيا الشجاع غير هياب ولا وجل وعقد مجلسًا حربيًا ضم ممثلي البلاد من قادة الحركة الوطنية قديمًا وحديثًا - وهم بقايا السيوف الأماجد ولم ينفض اجتماعهم التاريخي الذي حضره الجنرال ولسن يوم 9 أغسطس 1940 وخطب فيهم قائلًا: (إن اشتراككم مع قوات صاحب الجلالة في سحق العدو المشترك هو لتحرير وطنكم واسترداد أملاككم وحريتكم واستقلالكم) ثم أعلن الحرب على إيطاليا وانضم إلى الحليفة البريطانية في إبان محنتها وقدم لفخامة الجنرال ولسن قرار الجمعية الوطنية الليبية الذي رفعه بدوره إلى لندن، وبعد أن استعرض ما اتفق عليه زعماء المهاجرين بقيادة زعيمهم الأكبر ادريس السنوسي قال.

على هذا الأساس الواضح بني جهاد ليبيا لحريتها واستقلالها، وعلى هذا الأساس سلمت ليبيا بأرواح أبنائها وثروتها ومدنها لبريطانيا العظمى، ولم يمض على هذا القرار برهة وجيزة حتى تكون الجيش الليبي بضباطه وجنوده تحت علمه الوطني الذي استعرضه الجنرال ولسون في احتفال عسكري رسميًا، حيا فيه العلمين: الإنجليزي والليبي فأعجب به، وقد اشترك هذا الجيش فعليًا في كل المعارك الدامية في سيدي براني وفي حصار طبرق، وفي طرد العدو من الوطن، وفي كل موقعة رأت القيادة العامة البريطانية وجوده فيها ضروريًا خلف خطوط الأعداء وخارجها وفي الجبهة نفسها وعلى قناة السويس وفي فلسطين وغيرها - بكل شجاعة وبسالة وحزم.

وهل اكتفى أمير البلاد المطاع بذلك؟ كلا. بل أرسل الرسل إلى المدن والقرى ومواطن البادية ونشر في طول البلاد وعرضها أوامر كانت موفقة. ووقع النشرات التي كانت تلقى على الشعب من الطيارات واستصرخ الشعب لمناصرة بريطانيا من محطات الاذاعة وزود ضباط الاستعلامات البريطانية الذين يعملون خلف خطوط الاعداء سرًا بالرجال الامناء والتوصيات للزعماء وأهل الوطن لاخفائهم وارشادهم ومدهم بالمساعدات والمؤن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت