فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 805

فهب الشعب الليبي على بكرة أبيه رجالًا ونساءً شيبًا وشبانا كل يعمل على قدر إستطاعه خلف خطوط الاعداء في إخفاء ضباط الاستعلامات وتموينها وإنقاذ الجرحى وتمريضهم واخفائهم وتهريب الاسرى من الضباط والجنود البريطانيين والطيارين الذين وقعوا في قبضة الاعداء وإبلاغهم مأمنهم وإظهار عورات الاعداء بواسطة الأدلاء على محال قواتهم واستحكاماتهم وطيرانهم ووقودهم. وتدمير ادوات حربهم ومؤنهم، حتى اضطر العدو أن يجعل في ليبيا قوة عظيمة خاصة لمراقبة السكان والتنكيل بهم حيث ثبت لديه أن ضباط الاستعلامات البريطانيين كانوا يحضرون اجتماعات الاعداء سرًا بدون أن يعرفوا بينهم وذلك بفضل تدابير زعماء الوطن.

وقد استسلم ماينوف عن 17.000 جندي ليبي -كان قد جندهم العدو قسرًا- وذلك عندما شاهدوا أعلام وطنهم المقدسة تخفق على الدبابات ومزينة بها المصفحات وفي طلائع الجيوش؛ ثم اشترك معظم هؤلاء مع إخوانهم في الدفاع عن أوطانهم وقد استشهد الكثير من جنود وضباط الجيش، كما أسر البعض منهم أثناء هذه الحرب برًا وبحرًا، ولم يزل بعضهم مفقودًا والبعض لا يعلم عنه شيء منذ وقع في معتقلات الاعداء.

واستهدفت المدن للخراب الأبدي والدمار الذي لايعوض كطبرق الذي اصبحت اثرًا بعد عين، وبنغازي عاصمة برقة التي دمر ثلاثة أرباعها وقسمًا من درنة وسرت وطرابلس وغيرها، وتعرض الكثير من المدنيين العزل للقتل والشنق والنهب، حتى أن الفاشيست شنقوا في يوم واحد في مدينة واحدة وهي المرج (300) رجلًا، وغير هذا كثير، حتى أنه في ذلك اليوم صادر الفاشيست جميع مافي الأسواق عنوة واقتدارًا وهدما مايقدر بنصف ثروة التجار، وتبددت ثروة البلاد وتشتت الأهلون سنين في البراري والقفار بعد أن دمرت مدنهم وهدمت أملاكهم وقتلت نساؤهم وأطفالهم وضاعت ثروتهم ولا مجال الآن لايضاح موقف الليبيين في انتصار العلمين، ذلك الانتصار الذي غير وجهة الحرب، وماقدموه من مجهودات كادت أن تقضي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت