عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى» النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ"فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» [1] "
وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: «إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ، يَعْنِي مَرْوَانَ، وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ قُرَّاءَكُمْ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا» ،فَقَالَ لَهُ ابْنٌ لَهُ: فَمَا تَأْمُرُنَا إِذًا؟ قَالَ: «لَا أَرَى خَيْرَ النَّاسِ إِلَّا عِصَابَةً مُلَبَّدَةً» ،وَقَالَ بِيَدِهِ «خِمَاصَ الْبُطُونِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، خِفَافَ الظُّهُورِ مِنْ دِمَائِهِمْ» [2]
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْقِتَالَ إذَا كَانَ عَلَى جَهْلٍ مِنْ طَلَبِ دُنْيَا أَوْ اتِّبَاعِ هَوًى فَهُوَ الَّذِي أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: «الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» .قَالَ الْحَافِظُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِينَ تَوَقَّفُوا عَنْ الْقِتَالِ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الَّذِينَ قَاتَلُوا وَكُلُّهُمْ مُتَأَوِّلٌ مَأْجُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِخِلَافِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ قَاتَلَ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا. اهـ [3]
(1) - صحيح مسلم (4/ 2231) 56 - (2908)
(2) - الفتن لنعيم بن حماد (1/ 150) (379) صحيح
(3) - نيل الأوطار (7/ 59) وفتح الباري لابن حجر (13/ 34)