فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 689

الرب - تعالى - شرعا وقدرا، وا لملائكة هم المنفذون ذلك بأمره، ولذلك

سموا ملائكة، من الالوكة، وهي الرسالة، فهم رسل الله في تنفيذ أوامره.

والمقصود أن حركات الافلاك وما حوته تابعة للحركة الارادية

المستلزمة للمحبة، فالحب والارادة أصل كل فعل ومبدؤه، فلا يكون

الفعل إلا عن محبة وإرادة، حتى دفعه للأمور التي يبغضها ويكرهها،

فإنما يدفعها بإرادته و محبته لاضدادها، واللذة التي يجدها بالدفع، كما

يقال: شفى غيظه، وشفى صدره، والشفاء والعافية يكون بالمحبوب (1)

وان كان كريها، مثل شرب الدواء الذي يدفع به أ لم المرض، فانه وان

[23 أ] كان مكروها من وجه فهو محبوب؛ لما فيه من زوال المكروه

وحصول المحبوب، وكذلك فعل الأشياء المخالفة للهوى، فانها وان

كانت مكروهة فإنما تفعل لمحية وارادة، وان لم تكن محبوبة لنفسها

فإنها مستلزمة للمحبوب لنفسه. فلا يترك الحي ما يحبه ويهواه إلا لما

يحبه ويهواه، ولكن يترك أضعفهما محبة لاقواهما محبة، ولذلك كانت

المحبة والارادة أصلا للبغض والكراهة، فإن البغيض المكروه ينا في

وجود المحبوب، والفعل إما أن يتناول وجود ا لمحبوب أو دفع

المكروه المستلزم لوجود المحبوب، فعاد الفعل كله إلى وجود

ا لمحبوب.

(1) ش:"يكون للمحبوب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت