فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 689

الباب الثالث عشر

في أن اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان

فكلما قوبت المحبة قويت اللذة بإدراك المحبوب، وهذا الباب من

أجل أبواب الكتاب، وأنفعها، ونذكر فيه بيان معرفة اللذة، وأقسامها،

ومراتبها، فنقول: أما اللذة ففسرت بأنها إدراك الملائم، كما أن الا لم

إدراك المنافي.

قال شيخنا: والصواب: أن يقال: إدراك الملائم يسبب اللذة،

وادراك المنا في يسبب الأ لم، فاللذة والا لم ينشان عن إدراك الملائم

والمنافي، والادراك سبب لهما، واللذة أظهر من كل ما يعرف به، فانها

أمر وجدا ني، وانما تعرف بأسبابها وأحكامها. واللذة، والبهجة،

والسرور، وقرة العين، وطيب النفس، والنعيم ألفاظ متقاربة المعنى،

وهي أمر مطلوب في ا لجملة، بل ذلك مقصود كل حي، وذلك أمر

ضروري من وجوده، وذلك في المقاصد والغايات بمنزلة الحس

والعلوم البديهية في المبادئ والمقدمات، فإن كل حي له علم

وإحساس، وله عمل وارادة، وعلم الانسان لا يجوز ان يكون كله نظريا

استدلاليا؛ لاستحالة الدور والتسلسل، بل لابد له من علم أولي بديهي،

يبده النفس، ويبتدئ فيها، فلذلك يسمى بديهيا وأوليا، وهو من نوع ما

تضطر إليه النفس، فيسمى ضروريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت