فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 689

متشاكلتين [26 ب] في أصل الخلقة، فينجذب كل منهما إلى الاخرى

بالطبع، وقد يقع الانجذاب والميل بالخاصية، وهذا لا يعلل، ولا يعرف

سببه، كانجذاب ا لحديد إلى الحجر المغناطيس. ولا ريب أن وقوع هذا

القدر بين الارواح أعظم من وقوعه بين الجمادات، كما قيل:

محاسنها هيو لى كل حسن وجمغناطيس أفئدة الرجال

وهذا الذي حمل بعض الناس على أن قال: إن العشق لا يقف على

الحسن وا لجمال، ولا يلزم من عدمه عدمه، وإنما هو تشاكل النفوس

وتمازجها في الطباع المخلوقة فيها، كما قيل (1) :

وما الحب من حسن ولا من ملاحة

ولكنه شيء به الروج تكلف

قال هذا القائل: فحقيقته أنه مرآة يبصر فيها المحب طباعه ورقته في

صورة محبوبه، ففي الحقيقة لم يحب إلا نفسه وطباعه ومشاكله.

وقال بعضهم لمحبوبه: صادفت فيك جوهر نفسي، ومشاكلتها (2) في

كل أحوا لها، فانبعثت نفسي نحوك، وانقادت إليك، وإنما هويت نفسي.

(1) البيت لمحمد بن داود الظاهري في"مصارع العشاق" (2/ 58) ، و"ذم ا لهوى"

(ص 2 0 3) ، و"ديوان الصبابة" (ص 58 2) ، و"تزيين الاسواق" (2/ 9 5) . وبلا نسبة

في"التمثيل والمحاضرة" (ص 2 1 2) .

(2) ت:"مشاكلها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت