فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 689

هواه يفرق الشيطان من ظله، ولهذا يوجد في المتبع لهواه من ذل القلب

وضعفه، ومهانة النفس وحقارتها، ما جعله (1) الله لمن اثر هواه على رضاه.

قال الحسن: إنهم وإن هملجت بهم البغال، وطقطقت بهم

البراذين؛ إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبى الله إلا ن يذل من عصاه.

وقال بعض الشيوخ: الناس يطلبون العز بأبواب (2) الملوك، ولا

يجدونه إلا في طاعة الله، ومن اطاع الله؛ فقد والاه فيما أطاعه فيه، ومن

عصاه [0 4 أ] فقد عاداه فيما عصاه قيه، وفيه قسط ونصيب من فعل من

عاداه بمعاصيه، وفي دعاء القنوت:"انه لا يذل من واليت، ولا يعز من"

عاديت" (3) ."

الفائدة السادسة: أنه يورث القلب سرورا، وفرحة، وانشراحا أعظم

من اللذة والسرور ا لحاصل بالنظر، وذلك لقهره عدوه بمخالفته،

ومخالفة نفسه وهواه، و يضا فإنه لما كف لذته، وحبس شهوته لله، وفيها

مسرة نفسه الامارة؛ أعاضه الله سبحانه مسرة، ولذة أكمل منها، كما قال

بعضهم: والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب! ولا ريب أن النفس إذا

(1) ش:"جعله"ه

(2) ت:"في أبواب".

(3) اخرجه أ حمد (1/ 0 0 2) ، وأبو داود (5 2 4 1) ، والترمذي (4 6 4) ، وا لنسائي

(3/ 48 2) ، وابن ماجه (178 1) من حديث ا لحسن بن علي. وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت