على النبي! يم وعنده جوار يضربن بالدف، فأسكتهن لدخوله، وقال:
"هذا رجل لا يحب الباطل" (1) فاخبر: أن ذلك باطل، ولم يمتعهن منه؛
لما يترتب لهن عليه من المصلحة الراجحة، ويتركن به مفسدة أرجح
من مفسدته، و يضا: فيحصل لهم من التالم بتركه مفسدهب هي أعظم من
مفسدته، فتمكينهم من ذلك من باب الرحمة، والشفقة، والاحسان، كما
مكن النبي ع! أبا عميرٍ من اللعب بالعصفور بحضرته (2) ، ومكن
الجاريتين من الغناء بحضرته (3) ، ومكن عائشة رضي الله عنها من النظر
إ لى الحبشة وهم يلعبون في المسجد (4) ، و مكن تلك المرأة أن تضرب
على رأسه بالدف (5) ، ونظائر ذلك.
فأين هذا من اتخاذ الشيوخ المشار إليهم المقتدى بهم ذلك دينا،
(1) أخرجه أحمد (3/ 435) من حديث الاسود بن سريع، وليس فيه قصة ضرب
ا لجواري بالدف. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. ولكن اصل
الحديث صحيح كما سياتي.
(2) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (29 1 6، 03 62) ، ومسلم (0 5 1 2) عن
أنس.
(3) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (9 94) ، ومسلم (892) عن عائشة.
(4) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (4 5 4) ، ومسلم (892) عن عائشة.
(5) أخرجه أبو داود (2 331) ، و لبيهقي (0 1/ 77) من طريق عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده. وله شاهد من حديث بريدة، أخرجه أحمد (5/ 353، 356) ،
والترمذي (1 9 6 3) ، والبيهقي (0 1/ 77) .