فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 689

ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى حبيبا مواتيا

ويعرض في أهل المواسم نفسه فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا

فلما تانا واستقرت به النوى وأصبح مسرورا بطيبة راضيا

بذلنا له الاموال من حل مالنا وأنفسنا عند الوغى والتاسيا

نعادي الذي عادى من الناس كلهم جميعا هان كان الحبيب المصافيا

ونعلم أن الله لا رب غيره وأن رسول الله أصبح هاديا

فالمحب وصفه الايثار، والمدعي طبعه الاستئثار.

فصل

ومنها: سروره بما يسر به محبوبه كائنا ما كان، وإن كرهته نفسه،

فيكون عنده بمنزلة الدواء الكريه، يكرهه طبعا، ويحبه لما فيه من

الشفاء. وهكذا المحب مع محبوبه، يسره ما يرضى به محبوبه؛ وإن كان

كريها لنفسه. وأما من كان واقفا مع ما تشتهيه نفسه من مراضي محبوبه

فليست محبته صادقة، بل هي محبة معلولة، حتى يسر بما ساءه وسره

من مراضي محبوبه. وإذا كان هذا موجودا في محبة الخلق بعضهم

لبعض؛ فالحبيب لذاته أولى بذلك، قال أبو الشيص (1) :

وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم

(1) تقدمت الابيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت