يوما عليها، فوجد عندها قريبها، فوجد في نفسه من ذلك شيئا، كما يقع
في أنفس الناس، فخرج متغير اللون، فلقيه عمر بن الخطاب فعرف
ذلك في وجهه، فقال: يا رسول الله! أراك متغير اللون، فأخبره ما وقع
في نفسه من قريب مارية، فمضد بسيفه، فأقبل يسعى حتى دخل على
مارية، فوجد عندها قريبها ذلك، فأهوى بالسيف ليقتله، فلما رأى ذلك
منه كشف عن نفسه، فلما راه عمر رجع إلى رسول الله! ص فأخبره،
فقال:"ان جبريل أتا ني فأخبرني: ان الله عز وجل قد برأها، وقريبها مما"
وقع في نفسي، وبشرني ان في بطنها كلاما، وانه أشبه الخلق بي،
وأمر ني أن يسميه إبراهيم" [2 1 1 ب] ."
وقال الواقدي (1) : عن محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن
عامر بن سعد، عن أبيه قال: كانت سارة عند إبراهيم عليه الصلاة
والسلام فمكثت معه دهرا لا ترزق منه ولدا، فلما رأت ذلك؛ وهبت له
هاجر امتها، فولدت لابراهيم، فغارت من ذلك سارة، ووجدت في
نفسها، وعتبت على هاجر، فحلفت ان تقطع منها ثلاثة اعضاء، فقال لها
إبراهيم: هل لك أن تبر يمينك؟ قالت: كيف أصنع؟ قال: اثقبي أذنيها،
واخفضيها، والخفض هو الختان، ففعلت ذلك بها فوضعت هاجر في
أذنيها قرطين، فازدادت بهما حسنا، فقالت سارة: إنما زدتها جمالا، فلم
(1) اخرجه الخرائطي (ص 1 31) عنه. ونقل عنه ابن كثير في البداية والنهاية