فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 689

وكان من عباد أهلها، فسمي القس من عبادته، فمر يوما بجارية تغني،

فوقف، فسمع غناءها [123 ب] ، فراه مولاها، فأمره أن يدخل عليها فأبى،

فقال: فاقعد في مكان تسمع غناءها، ولا تراها، ففعل، فأعجبته، فقال له

مولاها: هل لك أن أحولها إليك؟ فامتنع بعض الامتناع، ثم اجابه إ لى

ذلك، فنظر اليها، فاعجبته، فشغف بها، وشغفت به، وعلام بذلك اهل

مكة، فقالت له ذات يوم: أنا والله أحبك! فقال: و نا والله أحبك! قالت:

فا ني والله أحب أن أضع فمي على فمك! قال: و نا والله أحب ذلك!

قالت: فما يمنعك؟ فان الموضع خال. قال لها: ويحك! إ ني سمعت الله

يقول: < ا لأخلأ لومئنم بعضهؤ لبغض عدو لا ا لمئقين) [الزخرف / 67]

فانا والله أكره أن تكون حلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة في القيامة،

ثم نهض وعيناه تذرفان بالدموع من حبها.

وقال عبد الملك بن قريب (1) : قلت لاعرابي: حدثني عن ليلتك مع

فلانة. قال: نعم، خلوت بها والقمر يرينيها، فلما غاب أرتنيه، قلت: فما

كان بينكما؟ قال: اقرب ما أحل الله مما حرم: الاشارة بغير ما بأس،

والدنو بغير إمساس، ولعمري لئن كانت الايام طالت بعدها لقد كانت

قصيرة معها! وحسبك بالحب:

ما إن دعاني الهوى لفاحشة إلا نهاني الحياء والكرم

(1) أخرج عنه الخرائطي (ص 86) ، و 1 بن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 234) . و 1 نظر

ربيع الابرار (4/ 1 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت