فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 689

فقال: رويدك يا هذه! فوقفت، وعرفته، فقالت: ما حاجتك؟ قال: اذات

زوج أنت؟ قالت: نعم! فما تريد؟ قال: لو كان غير هذا؛ لكان لنا رأي،

قالت: وما هو؟ قال: عرض بقلبي من أمرك عارض. قالت: وما يمنعك

من إنفاذه؟ قال: وتتابعيني على ذلك؟ قالت: نعم! فخلت به في موضع،

فلما رأته مجدا في الذي سأل؛ قالت: رويدك يا مسكين! لا تسقط

جاهك عنده! فانتبه لها، وذهب عنه ما كان يجد، فقال: لا حرمك الله

ثواب فعلك! ثم تنحى ناحية، فقال لنفسه: اختاري إما عمى العين، واما

ا لجب، واما السياحة مع الوحوش، فاختارت السياحة مع الوحوش،

فكان كذلك إلى أن مات.

و حب رجل (1) جارية من العرب، وكانت ذات عقل و دب، فما

زال يحتال في أمرها حتى اجتمع معها في ليلة مظلمة شديدة السواد،

فحادثها ساعة، ثم دعته نفسه إليها، فقال: يا هذه! قد طال شوقي إليك!

قالت: و نا كذلك! فقال: هذا الليل قد ذهب، والصبح قد اقترب، قالت:

هكذا تفنى الشهوات، وتنقطع اللذات! فقال: فما لو دنوت مني، فقالت:

هيهات! أخاف البعد من الله. قال: فما الذي دعاك إلى الحضور معي؟

قالت: شقوتي، وبلائي! قال: فمتى اراك؟ قالت: ما أنساك! و ما

الاجتماع معك فما أراه يكون. ثم تولت. قال: فاستحييت مما 1781 ب]

(1) الخبر والشعر في مصارع العشاق (2/ 281، 282) ، وذم ا لهوى(ص 272 -

273)، ومنازل الاحباب (ص 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت