والصواب [13 أ] أن يقال: الشوق مصدر شاقه، يشوقه: إذا دعاه إ لى
الاشتياق إليه، فالشوق داعية الاشتياق ومبدوه، والاشتياق موجبه
وغايته، فانه يقال: شاقني فاشتقت، فالاشتياق فعل مطاوع لشاقني.
واختلف أرباب الشوق: هل يزول الشوق بالوصال أو يزيد؟ فقالت
طائفة: يزول، فان الشوق سفر القلب إلى المحبوب، فإذا وصل إليه
انتهى السفر.
و لقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالاياب المسافر (1)
قالوا: ولان الشوق إنما يكون لغائب، فلا معنى له مع الحضور،
ولهذا إنما يقال للغائب: أنا إليك مشتاق، و ما من لم يزل حاضرا مع
المحب فلا يوصف بالشوق إليه. وقالت طائفة: بل يزيد بالقرب
واللقاء، واستدلوا بقول الشاعر (2) :
و عظم ما يكون الشوق يوما إذا دنت الخيام من الخيام
قالوا: ولان الشوق هو حرقة المحبة والتهاب نارها في قلب
المحب، وذلك مما يزيده القرب والمواصلة.
(1) البيت لمعقر بن حمار البارقي من قصيدة له في"النقائض" (2/ 676) ، وهو له في
"الاشتقاق) (ص 1 8 4) ، و"الموتلف والمختلف"للامدي (ص 92) ، و"معجم
الشعراء"للمرزباني (ص 4 0 2) . ونسب لغيره في"البيان والتبيين" (3/ 0 4) ،"
و"اللسان" (عصا) . ويلا نسبة في"الاغاني" (5 1/ 123) .
(2) البيت بلا نسبة في"ديوان الصبابة" (ص 36) ، و"تزيين الاسواق" (1/ 58) .