فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 603

الباب الثالث عشر

في بيان أن الانسان لا يستغني عن الصبر في حال من الأحوال (1)

ما دام قلم التكليف جاريا عليه لا يستغني عن الصبر في حال من

الاحوال، فانه بين أمر يجب امتثاله وتنفيذه، ونهي يجب عليه اجتنابه

وتركه، وقدر يجب عليه الصبر عليه اتفافا، ونعمة يجب عليه شكر

المنعم عليها؛ واذا كانت هذه الاحوال لا تفارقه [26/ ب] فالصبر لازم له

إلى الممات 0

وكل ما يلقى العبد في هذه الدار لا يخلو من نوعين:

احدهما: يوافق هواه ومراده.

وا لاخر: يخا لفه.

وهو يحتاج إلى الصبر في كل منهما.

أما النوع الموافق لغرضه: كالصحة، والسلامة، والجاه، والمال،

وأنواع الملاذ المباحة، وهو أحوج شيء إلى الصبر فيها من وجوه:

احدها: أن لا يركن إليها، ولا يغتر بها، ولا تحمله على البطر

والاشر والفرح المذموم الذي لا يحب الله أهله.

الثاني: أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها، فانها تنقلب

إلى أضدادها، فمن بالغ في الاكل والشرب والجماع انقلب ذلك إلى

ضده، وحرم الاكل والشرب والجماع.

(1) انظر في ذلك أيضا: (إحياء علوم الدين"(4/ 59. 60، 61، 62) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت