الباب الثاني والعشرون
في اختلاف الناس في الغني الشاكر والفقير الصابر
أيهما أفضل؟ وما هو الصواب في ذلك؟
هذه مسألة كثر (1) فيها النزاع بين الفقراء والاغنياء، واحتجت كل
طائفة على الاخرى بما لم يمكنها دفعه من الكتاب والسنة والاثار
والاعتبار، ولذلك يظهر للمتامل تكافؤ الطائفتين، فان كلا منهما ادلت
بحجح لا تدفع، والحق لا يعارض بعضه بعضا، بل يجب اتباع موجب
الدليل أين كان (2) .
وقد أكثر [78/ ب] الناس الكلام في المسألة من الجانبين، وصنفوا
فيها من الطرفين، وتكلم فيها الفقهاء والفقراء والأغنياء والصوفية وأهل
الحديث والتفسير؛ لشمول معناها وحقيقتها للناس كلهم.
وحكوا عن الإمام أحمد فيها روايتين ذكرهما أبو الحسين في كتاب
"التمام"فقال: مسألة: الفقير الصابر أفصل من الغني الشاكر في أصح
الروايتين.
وفيه رواية ثانية: الغني الشاكر أفضل. وبها قال جماعة منهم
ابن قتيبة.
وجه الاولى - اختارها أبو إسحاق بن شاقلا والوالد السعيد: قوله
في الأصل:"أكثر". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
في الاصل العبارة:"اتباع موجب الدليلين كان". وفي (م) :"اتباع الدليل اين"
كان". والمثبت:"اتباع موجب الدليل اين كان"، هو من: (ب) و (ن) 5"