واعتبر (1) هذا بشخصين: أحدهما حاكم على نفسه، متمكن من
حبسها عن الشهوات قليل التشكي للمصيبات، وذلك جل عمله.
واخر كثير الاعطاء لفعل الخير القاصر والمتعدي، سمح النفس
ببذل المعروف والبر، ضعيف النفمس عن قوة الصبر.
فللنفس قوتان: قوة الصبر والكف وإمساك النفس، وقوة البذل
وفعل الخير والاقدام على فعل ما تكمل به. وكمالها باجتماع هاتين
القوتين فيها.
والناس في ذلك اربع طبقات، فاعلاهم من اجتمعت له القوتان،
واسفلهم من عدم القوتين، ومنهم من قوة صبره اكمل من قوة فعله
وبذله، ومنهم من هو بعكس ذلك.
فإذا فضل الشكر على الصبر؛ فاما أن يكون باعتبار ترجيح مقام على
مقام، وإما ان يكون باعتبار تجريد كل من الأمرين عن (2) الاخر وقطع
النظر عن اعتباره.
وتمام إيضاج هذا بمسألة الغني الشاكر والفقير الصابر، فلنذكر لها
بائا يخصها، ويكشف عن وجه الصواب فيها، والله اعلم.
11)في الاصل:"واعتبرا". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
21)في الاصل:"على". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى ه