الباب السادس والعشرون
في بيان دخول الصبر والشكر
في صفات الرب جل جلاله، وتسميته بالصبور
والشكور، ولو لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة الا ذلك لكفى به
أما الصبر، فقد أطلقه عليه أعرف الخلق به وأعظمهم تنزيها له
بصيغة المبالغة، ففي"الصحيحين"من حديث الاعمش عن سعيد بن
جبير عن أبي عبدالرحمن السلمي [عن أبي موسى] (1) عن النبي! لمجيو قال:
"ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله عز وجل، يدعون له ولذا وهو"
يعافيهم ويرزقهم" (2) ."
وفي أسمائه الحسنى الصبور (3) ، وهو من أمثلة المبالغة، أبلغ من
المصابر والصابر.
وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة:
منها: انه عن قدرة تامة.
ومنها: انه لا يخاف الفوت،[والعبد إنما يستعجل لخوف الفوت) (4) .
ومنها: أنه لا يلحقه بصبره ألم رلا حزن، ولا نقص بوجه ما.
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى.
(2) "صحبح البخاري"رقم (7378) ، و"صحيح مسلم"رقم (2804) .
(3) جاء ذلك في حديث ابي هريرة رضي الله عنه] لذي فيه تعداد أسماء الله تعالى،
رواه الترمذي في"جامعه"رقم (3507) ، وقال:"حديث غريب".
(4) ما بين المعقوقين ساقط من الاصل، واستدركته من] لنسخ الثلاث الاخرى.