الباب الخامس والعشوون
في بيان الأمور المضادة للصبر والمنافية له والقادحة فيه
لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله، والقلب عن
التسخط، والجوارح عن اللطم وشق الثياب ونحوها، كان ما يضاده
واقعا على هذه الجملةه
فمنه [126/ ب] الشكوى إلى المخلوق، فاذا شكا العبد ربه إلى
مخلوق مثله فقد لا من يرحمه إلى من لا يرحمه، ولا تضاده الشك! ى
إلى الله كما تقدم (1) من شكاية يعقوب إلى الله مع قوله < فصلأجميل>
[يوسف: 18، 83] .
وأما إخبار المخلوق بالحال، فان كان للاستعانة بإرشاده أو معاونته
والتوصل إلى زوال ضرره لم يقدح ذلك في الصبر، كإخبار المريض
بشكاته (2) ، واخبار المظلوم لمن ينتصر به بحاله، وإخبار المبتلى ببلائه
لمن يرجو أن يكون فرجه على يديه.
وقد كان النبي! لخيم إذا دخل على المريض يسأله عن حاله ويقول:
"كيف تجدك" (3) ، وهذا استخبار منه واستعلام لحاله.
وأما الانين فهل يقدح في الصبر، فيه روايتان عن الامام أحمد (4) .
تقدم ذلك ص (24، 92 - 93) .
العبارة في النسخ الثلاث الاخرى:"كاخبار المريض للطيب بشكايته] ا."
رواه الترمذي في"جامعه"رقم (983) وقال:"حديث حسن كريب"،
وابن ماجه في"سننه"رقم (4261) من حديث انس بن مالك رضي الله عنه.
انظر: المغني لابن قدامة (3/ 360) ، والإنصاف (2/ 464) .