الباب التاسع
في بيان تفاوت درجات الصبر
[13 / أ] الصبر كما تقدم (1) نوعان: اختياري، واضطراري (2) .
والاختياري اكمل من الاضطراري؛ فان الاضطراري يشترك فيه
الناس ويتأتى ممن لا يتأتى منه الصبر اختيارا (3) ، ولذلك كان صبر
يوسف الصديق! لخير عن مطاوعته امراة العزيز، وصبره على ما ناله من
ذلك من الحبس والمكروه، أعظم من صبره على ما ناله من إخوته لما
ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه وباعوه بيع العبيد.
ومن الصبر الثاني: إنشاء الله سبحانه له ما أنشأه من العز والرفعة
والملك والتمكين في الارض (4) .
وكذلك صبر الخليل والكليم، وصبر نوح، وصبر المسيح، وصبر
خاتم الانبياء وسيد ولد ادم صلى الله عليهم أجمعين، كان صبزا على
الدعوة إلى الله ومجاهدة اعداء الله، ولهذا سماهم الله تعالى"اولو العزم"
وامر رسوله ان يصبر صبرهم فقال: