فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 603

الدنيا؛ فانها زينة المتقين، عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة

والخشوع، سيماهم في وجوههم من أئر السجود، اولئك اوليائي حما،

فاذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل لهم قلبك ولسانك"، وذكر"

الحديث (1) .

وقال احمد: حدثنا غوث بن جابر قال: سمعت محمد بن داود عن

ابيه عن وهب قال:"قال الحواريون: يا عيسى، من اولياء الله الذين لا"

خوف عليهم ولاهم يحزنون؟"قال:"الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين

نظر الناس (2) إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى اجل الدنيا حين نظر الناس

إلى عاجلها، فاماتوا منها ما يخشون ان يميتهم، وتركوا ما علموا أ ن

سيتركهم، فصار أستكثارهم منها استقلالا، وذكرهم إياها فواتا،

وفرحهم بما أصابوا منها حزنا، فما عارضهم من نائلها رفضوه، وما

عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، خلقت الدنيا عندهم فليسوا

[يجددونها، وخربت بينهم فليسوا] (3) يعفرونها، وماتت في صدورهم

فليسوا يحيونها، يهدمونها فيبنون بها اخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما

يبقى لهم، رفضوها فكانوا فيها هم الفرحين، ونظروا إلى اهلها صرعى

قد حلت بهم المثلات فاحيوا ذكر الموت واماتوا ذكر الحياة، يحبون الله

ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره ويضيئون به، لهم خبر عجيب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت