فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 603

استيقظ علم ان ذلك لا حقيقة له.

واشبه الاشياء بها امراة عجوز شوهاء قبيحة المنظر والمخبر، غدارة

بالازواج، تزئنت للخطاب بكل زينة، وسترت كل قبيح، فاغتر بها من

لم يجاوز بصره ظاهرها، فطلب النكاح، فقالت: لا مهر إلا نقد الاخرة،

فانا ضزتان واجتماعنا غير مأذون فيه ولا مستباح. فاثر الخاطب العاجلة

وقال: ما على من واصل حبيبته من جناح، فلما كشف قناعها وحل

إزارها إذا كل افة وبلئة، فمنهم من طلق واستراح، ومنهم من اختار

المقام فما استتمت ليلة عرسه إلا بالعويل والصياح، تالئه لقد أذن مؤذنها

على رؤوس الخلائق بحي على غير الفلاح، فقام المجتهدون والمصلون

لها فواصلوا في طلبها الغدو بالرواح، وسروا ليلهم فلم يحمد القوم

السرى [103/ ب] عند الصباح، طاروا في صيدها فما رجع أحد منهم إلا

وهو مكسور الجناح، فوقعوا في شبكتها فأسلمتهم للذباح.

قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمدبن علي بن شقيق حدثنا

إبراهيم بن الاشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض قال: قال

ابن عباس:"يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء"

أنيابها بادية مشوه خلقها، فتشرف على الخلائق، فيقال: تعرفون هذه؟

فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه. فيقال: هذه الدنيا التي تشاجرتم

عليها، بها تقاطعتم الأرحام، وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم، ثئم

تقذف في جهئم فتقول: يا رب أين أتباعي وأشياعي. فيقول الله عز

وجل: الحقوا بها أتباعها واشياعها" (1) ."

"ذم الدنيا"رقم (123) .

ورواه ابن الأعرابي في"الزهد وصفة الزاهدين"رقم (70) ، والبيهقي-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت