فهرس الكتاب
بالزهر في طيب رائحته وحسن منظره وقلة مقامه، وأن وراءه ثمر خير (1)
منه وابقى.
وقوله:"ان مما ينبت (2) الربيع ما يقتل حبطا أو يلئم"هذا من احسن
التمثيل المتضمن للتحذير من الدنيا والانهماك عليها والشره (3) فيها،
وذلك أن الماشية يروقها نبت الربيع، فتأكل منه بأعينها، فربما هلكت
حبطا.
و"الحبط"انتفاخ بطن الدابة من الامتلاء أو من المرض، يقالط:
حبط الرجل والدابة تحبط حبطا إذا أصابه ذلك.
ولما أصاب الحارث بن مازن بن عمرو بن تميم ذلك في سفر فمات
حبطا؛ فنسب إليه الحبطي؟ كما يقالط: السلمي.
فكذلك الشره في المال يقتله شرهه [107/ ب] وحرصه، فان لم يقتله
قارب ان يقتله، وهو قوله:"او يلم". وكثير من أرباب الاموال إنما
قتلتهم (4) أموالهم، فانهم شرهوا في جمعها، واحتاج إليها غيرهم فلم
يصلوا إليها إلا بقتلهم، أو ما يقاربه من إذلالهم وقهرهم.
وقوله:"الا أكلة الخضر"هذا تمثيل لمن اخذ من الدنيا حاجته،
مثله بالشاة الاكلة من الخضر بمقدار حاجتها، أكلت حتى إذا امتلأت
خاصرتاها، وفي لفظ اخر:"امتدت خاصرتاها"، وانما تمتد من امتلائها
(1) كذا في الأصول، والوجه:"ثمرا خيرا".
(2) في الاصل:"يقبل"، وهو تحريف.
(3) بقية النسخ:"والمسزة".
(4) في (ب ون) :"قتلهمأ."