فهرس الكتاب
ما بعثني الله به، كرجل أتى قومه فقال: يا قوم اني رايت الجيش بعيني
وأنا النذير العريان فالنجاء النجاء، فاطاعه طائفة من قومه فأدلجوا
وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم،
فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما
جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق" (1) ."
فصل
المثال الخامس عشر رجل هيا دارا وزينها، ووضع فيها من جميع
الالات، ودعا الناس إليها، فكلما دخل داخل أجلسه على فراش
وطيء، وقدم إليه طبقا من ذهب عليه لحم، ووضع بين يديه أواني
مفتخرة فيها من كل ما يحتاج إليه، وأخدمه عبيده ومماليكه.
فعرف العاقل أن ذلك كله متاع صاحب الدار وملكه وعبيده،
فاستمتع بتلك الالات والضيافة مدة مقامه في الدار، ولم يعلق قلبه
بها (2) ، ولا حدث نفسه بتملكها، بل اعتمد مع صاحب الدار ما يعتمده
الضيف فيجلس حيث أجلسه، [110/ ا] ويأكل ما قدمه له، ولا يسأل عما
وراء ذلك، اكتفاء منه بعلم صاحب الدار وكرمه، وما يفعله مع ضيوفه،
فدخل الدار كريفا، وتمتع فيها كريما، وفارقها كريفا، ورب الدار غير
ذام له.
وأما الاحمق، فحدث نفسه بسكنى الدار، وحوز تلك الالات إلى
ملكه، وتصرفه فيها بحسمب شهوته وإرادته، فتخير المجلس لنفسه،
(1) "صحيح البخاري"رقم (7283) ، و اصحيح مسلم لا رقم (2283) 5
(2) الاصل:"بهم"والمثبت من النسخ الاخرى وهو الانسب للسياق.