فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 603

فصل

المثال افاني والعشرون: قوم سكنوا مدينة مدة من الزمان، فكثرت

فيها الاحداث والافات، وطرقتها المحن، وأغارت عليها عساكر الجور

والفساد، فبنى ملكهم مدينة في محل لا يطرقها افة ولا عاهة، وعزم على

تخريب المدينة الاولى، فأرسل إلى سكانها، فنودي فيهم بالرحيل بعد

ثلاث، ولا يتخلف منهم احد، وامرهم ان ينقلوا إلى مدينة الملك الثانية

خير ما في تلك المدينة وانفعه واجئه من الجواهر واللالىء والذهب

والفضة، وما خفث حمله من المتاع، وعظم قدره، وصلح للملوك،

وأرسل إليهم الادلاء والات (1) النقلة، ونهج لهم الطريق، ونصب لهم

الاعلام، وتابع الرسل يستحثونهم بعضهم في إثر بعض، فانقسموا فرقا.

فالاقلون علموا قصر مدة مقامهم في تلك المدينة، وتيقنوا أنهم إ ن

لم يبادروا بتحصيل خير ما فيها وحمله إلى مدينة الملك، وإلا فاتهم

ذلك فلم يقدروا عليه، فرأوا غبنا أن يقطعوا تلك المدة في جمع

المفضول والاشتغال به عن الفاضل، فسألوا عن خير ما في المدينة

وأنفسه وأحبه إلى الملك وأنفعه في مدينته، فلما عرفوه لم يلتفتوا إلى ما

دونه، ورأوا ان احدهم إذا وافى بجوهرة عظيمة كانت اصما إلى الملك

من أن يوافيه بأحمال كثيرة من الفلوس والحديد ونحوهما، فكان هفهم

في تحصيل ما هو أحب إلى الملك وأنفس عنده ولو قل في رأي العين.

وأقبلت فرقة أخرى على تعبئة الاحمال المحملة وتنافسوا في

كثرتها، وهم على مراتب، فمن بين من أحماله أثمان، وبين من أحماله

(1) في الاصل:"والالات"، والتصويب من النسخ الاخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت