الصفحة 13 من 119

5.التقية جائزة لصون النفس , وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز , لقوله صلى الله عليه وسلم: (( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) ) [1] ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قتل دون ماله فهو شهيد ) ) [2] ؛ ولأن الحاجة إلى المال شديدة القدر من نقصان المال , فكيف لا يجوز هاهنا؟، واعترض على ذلك بقصة صهيب الرومي عندما خرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة فاعترضه رهط من قريش فاشترى نفسه بماله وفيه نزل قوله تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207] [3] ، وهذا هو الذي يترجح لدينا.

6.قال مجاهد: هذا الحكم كان ثابتا في أول الإسلام لأجل ضعف المؤمنين فأما بعد قوة دولة الإسلام فلا , وروي عن الحسن أنه قال: (( التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ) ) [4] , وهذا القول أولى , لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان.

شروط العمل بالتقية:

من المفيد هنا أن نذكر الشروط التي وضعها العلماء لجواز العمل بالتقية، إذ لا يصح اللجوء إليها إلا بتوافر الأسباب الموجبة لذلك، وإلا كان فاعلها آثمًا لا عذر له في إرتكابها، والعمل بالتقية عند أكثر العلماء يجب أن يكون محظورًا ولا ينساق خلفه بحيث يكون وسيلة لنيل المحرمات، كما قال تعالى: {فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] وفسر الباغي في هذه الآية الكريمة بمن أكل الحرام وهو يجد الحلال , وفسر العادي بمن أكل من الحرام فوق ما تقتضيه الضرورة [5] ، ولذا وضع العلماء شروطًا لا يجب الخروج عنها في حالة اضطرار العبد إلى التقية وهي [6] :

(1) أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن مسعود، المسند: 1/ 446؛ الدارقطني، السنن: 3/ 26؛ الطبراني، المعجم الكبير: 10/ 159، والحديث حسنّه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (رقم 3596) .

(2) أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما: 2/ 877، رقم 2348.

(3) تفسير ابن كثير: 1/ 248.

(4) ابن أبي شيبة، المصنف: 6/ 474.

(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 5/ 15.

(6) الموسوعة الفقهية، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت