1.يشترط في جواز التقية أن يكون هناك خوف من هلاك النفس أو العرض، وتردد البعض في المال، فإن لم يكن هناك خوف ولا خطر لم يجز ارتكاب المحرم تقية، قال الجصاص: (( قوله صلى الله عليه وسلم لعمار: (( إن عادوا فعد ) )، إنما هو على وجه الإباحة لا على وجهة الإيجاب ولا على الندب وقال أصحابنا الأفضل أن لا يعطى التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل )) [1] ، من هنا يتضح ما قدمنا من أن من قال باستحباب التقية عند القتل قد أبعد وإنما الأمر مباح، وهو دون المستحب، وهذا الذي يترجح من قول الجصاص، وهو الراجح من مذهب الحنابلة، قال القاضي أبو يعلى: (( الأفضل أن لا يعطى التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل، واحتج بقصة عمار وخبيب بن عدي حيث لم يعط خبيب أهل مكة التقية حتى قتل، فكان عند المسلمين أفضل من عمار والله أعلم ) ) [2] .
2.تدل آية (التقية) أن هذا الأمر مخصوص عند غلبة الكفار، أو غلبة الفسق والفجور والظلم في دار الإسلام، فلا بأس بالتقية لعصم الدماء، قال ابن مسعود: (( ما من كلام أتكلم به بين يدي سلطان يدرأ عني به ما بين سوط إلى سوطين إلا كنت متكلمًا به ) ) [3] ، وقال السرخسي: (( وإنما أراد بيان جواز التقية في إجراء كلمة الكفر إذا أكرهه المشرك عليها، فالظالم هو الكافر، قال تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] ) ) [4] .
3.أن يعلم أنه إنْ نطق بالكفر ونحوه تقية يترك بعد ذلك، وهذا الاشتراط منقول عن الإمام أحمد , فقد سئل عن الرجل يؤسر فيعرض على الكفر ويكره عليه , هل له أن يرتد؟ - أي ظاهرًا - فكرهه كراهة شديدة وقال: (( ما يشبه هذا عندي بالذين أنزلت فيهم الآية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون يفعلون ما شاءوا , وهؤلاء يريدونهم على الإقامة على الكفر وترك دينهم ) ) [5] ، وقال ابن مفلح: (( وكأنه يشير إلى قصة عمار حين أخذه المشركون
(1) أحكام القرآن: 5/ 13.
(2) القواعد والفوائد الأصولية: ص 49.
(3) ابن أبي شيبة، المصنف: 6/ 474.
(4) المبسوط: 24/ 47.
(5) المغني: 9/ 31.