عن الحسين بن خالد قال: (( قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية، فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا ) ) [1] ، قال الشيرازي في تعليقه على هذه الرواية: (( وفيها دليل على أن التقية من أعظم القربات وأشرف أخلاق الأئمة ) ) [2] .
مما تقدم من الروايات تعطينا دليلًا على أن التقية هي فعل واجب في أعمال الإمامي ما دام معتقدًا بهذا المعتقد، ومن تركها كان كتارك الصلاة، روى ابن شعبة الحراني وغيره عن علي بن محمد الهادي (الإمام العاشر عند الإمامية) أنه قال: (( لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقًا ) ) [3] ، وقد استنبط علمائهم من هذه الروايات وغيرها عن (المعصوم) بأن من ترك التقية فهو كافر، قال (المفيد) : (( اعتقادنا في التقية: أنها واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة ) ) [4] ، فلا فرق في منزلتها عن منزلة الصلاة التي هي عمود الدين، ومن قال بجواز تركها من علماء الإمامية، فإن ذلك من باب المداهنة والمداراة لا من باب تقرير الحقيقة والمعتقد، فهي أصل الأعمال ومحور الأفعال، نسأل الله تعالى العصمة من الزلل وسوء العمل.
العمل بالتقية:
إن العمل بالتقية عند الشيعة الإمامية لا يتوقف عند صون النفس وحفظها، أو ما يتعلق بها من الأموال والأعراض، بل قد يكون ذلك للتدليس على المسلمين وجلب المحبة ودفع الضغائن إذ هناك أسباب وجيهة تدفعهم لإخفاء عقيدتهم، قال الشيرازي بهذا الخصوص: (( وغير خفي أن التقية باجمعها تشترك في معنى واحد وملاك عام وهو إخفاء العقيدة وإظهار خلافها لمصلحة أهم من الإظهار .. ) ) [5] ، إن هذا الإطار العام الذي يضعه الشيعة الإمامية لنطاق التقية عندهم يشمل نواحي الدين بأركانه كافة، ولا يمكن أن يكون هذا الإخفاء إلا من باب استجلاب
(1) كمال الدين: ص 371؛ المجلسي، بحار الأنوار: 75/ 396.
(2) القواعد الفقهية: 1/ 398.
(3) الحراني، تحف العقول: ص 483؛ ابن إدريس، السرائر: 3/ 484.
(4) الاعتقادات: ص 81.
(5) القواعد الفقهية: 1/ 411.