أنواع الإكراه وشروطه:
اختلف العلماء في بيان أنواع حالات الإكراه التي تقع على المكلف، وهذا الأمر أدى إلى اختلافهم في تفاصيل المسائل الفقهية التي يقع الإكراه فيها، قال الكاساني: (( ما يقع عليه الإكراه في الأصل نوعان: حسي وشرعي، وكل واحد منهما على ضربين: معين ومخيّر فيه، أما الحسي المعين في كونه مكرها عليه فالأكل والشرب والشتم والكفر والإتلاف والقطع عينا، وأما الشرعي: فالطلاق والعتاق والتدبير والنكاح والرجعة واليمين والنذر والظهار والإيلاء والفيء في الإيلاء والبيع والشراء والهبة ) ) [1] ، ومن خلال هذا الكلام نلاحظ أن تقسيم الإكراه كان بحسب ما يقع عليه الفعل، وهو قريب من تقسيم ابن حزم له.
إلا أن التقسيم الأشهر ما قرره فقهاء الحنفية في بيان أنواع الإكراه هو [2] :
1.الإكراه الملجئ: وهو نوع يوجب الإلجاء والاضطرار، كالقتل والقطع والضرب الذي يخشى فيه تلف النفس أو العضو، وقد يسمى إكراهًا تامًا.
2.الإكراه غير الملجئ: وهو لا يوجب الإلجاء والاضطرار كالحبس القصير والقيد والضرب.
من الواضح أن هذا التقسيم قد أخذ فعل المكلف محورًا، واعتمده في تقرير نتائج الإكراه، مع الأخذ بعين الاعتبار وقوع التهديد الفعلي دون غلبة الظن في ذلك، فلا يعتد بالحكم على فعل معين بأن له أحكام الإكراه إلا إذا توفرت أركان الإكراه وهي: المكرَه وهو الذي وقع الفعل منه، والمكرِه: وهو من يصدر منه التهديد والوعيد على المكرَه بشرط يقين الأخير من كونه قادر على إيقاعه به لا محالة، والركن الثالث هو: المكرَه به: وهو نوع المكره المتوعد به، وأخيرًا المكرَه عليه: وهو الفعل الذي يراد تنفيذه.
وهنا تقسيم آخر للإكراه، فقد قسم ابن حزم الظاهري الإكراه إلى قسمين الأول هو: (( إكراه الكلام، ولا يجب به شيء، وإن قاله المكرَه، كالكفر والقذف والإقرار والنكاح ... الخ ) ) [3] ودليل ابن حزم في ذلك أنه حاكٍ للفظ، وذلك لا يترتب عليه أذى لمعين، كما
(1) بدائع الصنائع: 7/ 176.
(2) رد المختار:6/ 128؛ بدائع الصنائع: 7/ 175.
(3) المحلى: 8/ 329.