7.أن يحصل بفعل المكره عليه التخلص من المتوعد به، فلو قال: اقُتلْ نفسك وإلا قتلتك، فليس بإكراه.
8.يشترط في الإكراه على كلمة الكفر طمأنينة القلب بالإيمان، فلو نطق معتقدًا بها كفر.
ووفق هذا الاعتبار فإن الإكراه مقيد بهذه الأمور، يزول بزوالها ولا يبقى مرافقًا لفعل المكلف في الظروف الاعتيادية والطبيعية، على عكس ما يعتقده الإمامية بالتقية، بكونها هي أصل العمل والمحور الذي تدور عليه أفعال المكلف؛ لأن الإكراه بنظرهم يمكن اللجوء إليه بمجرد مظنة الضرر، أي قبل وقوع التهديد لأن أصل العمل عند غلبة (المخالفين) هو التقية، وهذا الكلام مردود لاعتبارات عديدة أهمها أن أيًا من أئمتهم لم يحدد حدودًا يمكن أن تقف عندها التقية، وإنما شروط التقية عندهم مفتوحة.
أنواع التقية وشروطها عند الإمامية:
عند مقارنة ما قدمناه بما كتبه علماء الشيعة الإمامية في موضوع التقية في مؤلفاتهم، نجدها تختلف اختلافًا عظيمًا من حيث المغزى والمضمون، بل أنها تختلف حتى في أنواعها وأركانها، أما من حيث الشروط، فنحن لا نجد أثرًا لها في كتبهم، فالأمر عندهم مفتوح، و فقد روى الكليني عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله أنه قال: (( كلما تقارب هذا الأمر كان أشد للتقية ) ) [1] ، فعلى وجه العموم من الصعب الإحاطة بمثل هذه الشروط، ولكن يمكن أن نبين أن التقية تنقسم عند الإمامية إلى أكثر من قسم بالنظر إلى غرضها وغايتها:
أولًا: التقية من حيث حكمها الوضعي وهل أن العمل المأتي به تقية يوجب الإجزاء أم لا؟، وفيه قرر فقهاء الإمامية بأن العبادات فيها صحيحة إلا في ثلاثة أشياء في شرب الخمر والمسح على الخفين والمتعة، فلا تقية فيه!، ولهم أكثر من رواية تفيد ذلك في كتبهم، منها ما رواه زرارة عن أبي عبد الله أنه قال: (( ثلاثة لا اتقي فيهن أحدًا شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج ) ) [2] ، وبناء على هذه الرواية وغيرها، جعل الإمامية التقية ملاذًا واسعًا للعمل في غير ما ورد في هذه الرواية، بحيث عدوا كل الأعمال مجزأة في حال التقية، وإن
(1) الكافي: 2/ 220؛ تهذيب الأحكام: 1/ 362.
(2) تهذيب الأحكام: 9/ 114؛ من لا يحضره الفقيه: 1/ 48.