الصفحة 40 من 119

اختلفوا في مسألة الإفطار في رمضان، ولكن رجح محمد النجفي وغيره من محققي الإمامية الإجزاء [1] .

ثانيًا: التقية من حيث حكمها التكليفي، وتنقسم حسب الأعمال، فمنها ما هو واجب ومنها ما هو حرام ومنها ما هو راجح ومنها ما هو مرجوح، ومنها ما يتساوى طرفاه جوازًا [2] ، ورغم أن هذه التقسيمات التي تبدو لأول وهلة بأنها تختلف عن الأخرى، لكنها بواقع الحال قريبة منها، فمثلًا التقية المحرمة يعنون بها ما تقدم من حرمة التقية في المسح على الخفين ومتعة الحج وشرب الخمر، والروايات في كتب القوم تفيد هذا المعنى، بل تحث عليه، وتعده من أفضل القربات فقد روى ابن بابويه عن أبي عبد الله أنه قال: (( من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من القرآن ) ) [3] ، وفي هذه الرواية إشارة إلى أن التقية مرغب فيها عند الإمامية على كل حال، ولذا أدخل علمائهم معظم الروايات الواردة في هذا الباب تحت قسم المستحب [4] .

ثالثًا: هناك تقسيم آخر للتقية عند الإمامية، فهي عندهم يمكن أن تقسم إلى: التقية الخوفية والتقية التحبيبة، والتقية لمصالح آخر، ومثّل الإمامية للأولى بما أوردناه في المبحث الثاني من كونها من دين الله عز وجل، ولا دين لمن لا تقية له، أما التقية التحبيبي: فيعنون بها القيام بالأعمال التي تقربهم إلى أهل السنة والجماعة من أجل التحبب إليهم لاستجلاب المنافع ودفع المضار، ومثّل لها بما رواه ابن بابويه عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله أنه قال: (( ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهو متوضأ إلا كتب الله له بها خمسًا وعشرين درجة، فارغبوا في ذلك ) ) [5] ، وفي هذه الرواية تأكيد على أن صلاة الإمامي مع أهل السنة تقية مرغب فيهم عندهم، بل هي من أقسام المستحب والمندوب، وهذا الأمر له دلالة خطيرة في كونهم لا يعتدون بتلك الأعمال، بل ينبغي لمن أراد الصلاة مع أهل السنة أن يصلي قبلها أو بعدها.

(1) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: 16/ 262.

(2) الشيرازي، القواعد الفقهية: 1/ 389.

(3) معاني الأخبار: ص 386؛ المجلسي بحار الأنوار: 13/ 135.

(4) الشيرازي، القواعد الفقهية: 1/ 412.

(5) من لا يحضره الفقيه: 1/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت