الصفحة 41 من 119

أما النوع الثالث فهو ما يعرف عندهم بالتقية لمصالح آخر، وقد أورد الإمامية روايات عن أئمتهم تعضد هذا النوع، منها ما روي عن أبي عبد الله جعفر أنه قال: (( عليكم بالتقية، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجية مع من يحذره ) ) [1] .

رابعًا: هناك بعض علماء الإمامية من يجعل لها قسمًا أخرًا، وهو ما يقابل الإشاعة وإذاعة السر ويعبر عنها بأنها تعني: (( وجوب كتمان عقيدة الحق أو إظهار غيره في الموارد التي تكون من الأسرار التي يجب كتمانها عن غير أهلها ) ) [2] ، والروايات التي تشير إلى هذا المعنى كثيرة في كتب الإمامية، منها ما روي عن أبي عبد الله أنه قال: (( ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتل عمد ) ) [3] ، وكذلك ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله أنه تلا هذه الآية: (( {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ} [آل عمران: 112] قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية ) ) [4] .

أما من حيث الشروط، فلا وجود لها في تحديد التقية عند الإمامية، وإنما هي تترك لاجتهاد الفرد وتقديره، وربما تجاوزت الحدود الشرعية في معظم الأحيان؛ لأنها وفق الروايات التالية تتعدى فهم أهل السنة والجماعة للتقية والإكراه على حد سواء، وهذه الأمور تتمثل بالآتي:

1.إن التقية جائزة في كل أمر من أمور الدين بل هي الدين عينه، كما في روايات الشيعة الإمامية المنسوبة إلى الأئمة، وقد تقدم بعضها، منها ما رواه صاحب الشرائع عن أبي عبد الله قال: (( إن التقية دين الله عز وجل، قلت: من دين الله عز وجل؟ قال: أي والله من دين الله ) ). وفي رواية أخرى عنه أيضًا أنه قال: (( لا إيمان لمن لا تقية له ) ).

(1) الحر العاملي، الوسائل: 16/ 212؛ المجلسي، بحار الأنوار: 75/ 395.

(2) القواعد الفقهية: 1/ 491.

(3) البرقي، المحاسن: ص 256؛ الكافي: 2/ 370.

(4) البرقي، المحاسن: ص 257؛ الكافي: 2/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت