2.إن التقية هي من أعظم الفرائض، وهي بمثابة الرأس من الجسد، وأنها من أحب الأعمال إلى الله تعالى من ذلك ما رواه حبيب بن بشير قال: (( قال أبو عبد الله - عليه السلام: سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب من التقية ) ) [1] .
3.إن أكثر الشيعة كانوا يتركون العشرة مع غيرهم من المسلمين لأنهم إن أظهروا عقيدتهم ربما وقعوا في الخطر العظيم وجلب البغضاء والعداوة، وإن أخفوه كانوا مقصرين في أداء ما عليهم من الحق مرتكبين للأكاذيب كما يقول الشيرازي [2] .
4.إن التقية تسد الأبواب أمام المخالفين فلا يستطيعون الوصول إلى حقيقة الدين ومذهب الإمامية، ففي التفسير المنسوب إلى العسكري في قوله تعالى: {فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 97] قال: (( إن هذا هو التقية، فإنها الحصن الحصين بينك وبين أعداء الله إذا عملت بها لم يقدروا على حيلة ) ) [3] .
5.لا ينحصر دور التقية عند الإمامية في إخفاء العقيدة وإظهار خلافها، وإنما أيضًا من أهم أغراضها جلب المحبة ودفع عوامل الشقاق والبغضاء عن طريق إخفاء عقيدتهم التي ربما أثارت النفور الاستهجان في قلوب المسلمين، وبهذا فسّر الإمامية الروايات الواردة في كتبهم، مثل ما روي عن الصادق أنه قال: (( من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان ) ) [4] ، وهذه الرواية فيها تناقض عجيب؛ لأن روايات الأئمة إذا حبست فكيف يعلم الناس حقيقة مذهب أهل البيت الذي يدعي الإمامية اتباعه؟.
لكننا نتساءل هنا: أين شروط الإكراه وأركانه؟ بل أين مقومات الرخصة في كل ما تقدم؟. والإجابة عن هذين السؤالين وغيرهما ليس بالأمر الصعب، فقد تبين أن أحكام الإكراه لا تبنى على الظن أو الشك، بل يجب أن يغلب على المكرَه بأن التهديد واقع لا محالة، قال الكاساني في تقرير هذا المبدأ: (( أن يقع في غالب رأي المكرَه وأكثر ظنه لأنه لو لم يجب إلى ما دعي إليه تحقق ما وعد به؛ لأن غالب الرأي حجة ... ) )إلى أن قال: (( فإن تحقق عنده أن
(1) الكافي: 2/ 217.
(2) القواعد الفقهية: 1/ 408.
(3) تفسير العياشي: 2/ 351؛ وسائل الشيعة: 16/ 213.
(4) الكافي: 2/ 363.