لنا لأن شريعتنا ناسخة للشرائع السابقة، إلا إذا ورد في شرعنا ما يقرره )) [1] ، وقد ذكر أهل الأصول أدلة الفريقين واستعرضوها باستيفاء في كتبهم مما لا مجال لذكره هنا [2] .
والشيعة الإمامية قد رجحوا الرأي الثاني الوارد عند أهل السنة وتشددوا في عدم الاحتجاج بشرع من قبلنا، وتسمك الإمامية بعدم حجية هذه الشرائع بالنسبة لنا بالآتي:
1.إن شريعتنا تامة لا نقص فيها كما ذكر الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] فهذه الشريعة لم تدع حكمًا من الأحكام التي يحتاجها الناس إلا وجاءت به، ولذا روى الإمامية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله في حجة الوداع: (( ما من شيء يقربكم من الجنة ويبعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به، وما من شيء يبعدكم عن الجنة ويقربكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه ) ) [3] .
2.قال محمد تقي الحكيم: (( إن هذه الشرائع المتداولة ليست هي الشرائع بكامل خصوصياتها؛ لتناقض مضامين كل شريعة على نفسها وانتشار السخف في قسم من محتوياتها وابتعاد أكثرها من كونها نظامًا للحياة، وهو الأساس لكل رسالة سماوية مما يدل إجمالا على طرو التحريف فيها ) ) [4] .
3.إن الشك يمكن أن يقع على هذه الشرائع، فيكون محلًا لعدم الثبوت القطعي خاصة في الأحكام التي تعم البلوى بها، ولذا فإن القاعدة الشرعية الواردة عن الأئمة: (( لا تنقض اليقين بالشك ) ) [5] ، ترد شرع من قبلنا؛ لأنه غير ثابت الدلالة لحصول الشك فيه، ولذا يجب أن لا يعول عليه [6] .
وفق هذا الاعتبار فإن الإمامية لا يعتدون بشرع من قبلنا على أي حال من الأحوال نظرًا لتحريف هذه الشرائع ونسخها بشريعة الإسلام، وقد قدمنا كل هذه المقدمات واستعرضنا هذه المفردات لإقامة الدليل على تناقض الحجج عند الإمامية، فهم من جهة احتجاجهم
(1) عبد الوهاب خلاف، أصول الفقه: ص 99.
(2) ينظر ما قاله الغزالي في المستصفى: 1/ 134.
(3) الكليني، الكافي: 2/ 74؛ العاملي، وسائل الشيعة: 17/ 45؛ ابن حيوان، دائم الإسلام: 2/ 14.
(4) الأصول العامة: ص 417.
(5) الكليني، الكافي: 3/ 351؛ ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 1/ 60.
(6) الحكيم، الأصول العامة: ص 419.