فسلط عليه الشيطان حتى أكل الشجرة التي نهى الله تعالى عنها )) [1] ، ففي هذه الرواية تصريح بأن آدم عليه السلام قد عصى الله تعالى وحسد آل البيت على منزلتهم، وهي تدل بمضمونها أن لا فرق بين آدم - عليه السلام - وإبليس، بل إبليس وفق هذا المقياس أفضل من آدم - عليه السلام: (( فإن إبليس لم يكن له علاقة بآدم من وجه، بل كانت المباينة بينهما بالكلية بخلاف آدم فإنه كان بينه وبين هؤلاء الكبار علاقة الأبوّة والنبوة، فلزم أن قطيعة رحم القريب وحسد الأولاد الذي هو من المحالات العادية في سلامة الفطرة قد نسب إلى نبي هو أول الأنبياء، وكان قبلة الملائكة وساكن الجنة، معاذ الله من ذلك ) ) [2] .
وكذلك طعن الإمامية بيونس بن متى - عليه السلام - ونسبوا إلى أهل البيت قولهم بأن يونس لو مات على ذلك لكان هلاكًا، مما يطعن بعصمته ونبوته، حيث روى الكليني عن ابن أبي يعفور [3] أنه قال: (( سمعت أبا عبد الله يقول وهو رافع يديه إلى السماء: رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك، فما كان بأسرع من أن تحدر الدمع من جوانب لحيته حتى أقبل عليّ فقال: يا ابن يعفور إن يونس بن متى وكله الله إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك، قلت: فبلغ به كفرًا أصلحك الله؟ فقال: ولكن الموت على تلك الحال كان هلاكًا ) ) [4] .
والرواية هذه تشير صراحة إلى أن يونس قد أرتكب كبيرة من الكبائر، وذنب عظيم بحيث أن الموت عليه يكون هلاكًا في الدنيا والآخرة، وقد ذكر أهل التفسير أن الله بعث يونس - عليه السلام - إلى أهل نينوى، فدعاهم إلى الله عز وجل، فكذبوه وتمردوا على كفرهم وعنادهم، فلما طال ذلك عليه من أمرهم خرج بين أظهرهم ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث، قال ابن مسعود ومجاهد وغيرهما: (( فلما خرج من بين ظهرانيهم، وتحققوا نزول العذاب بهم قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة، وندموا على ما كان من نبيهم فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته
(1) عيون أخبار الرضا: 1/ 306 - 307، بحار الأنوار: 11/ 164؛ تفسير الصافي: 1/ 102.
(2) الآلوسي، مختصر التحفة: ص 107.
(3) وهو عبد الله بن أبي يعفور العبدي، واسم أبي يعفور واقد، كنيته أبو محمد، قال عنه النجاشي: (( ثقة ثقة جليل في أصحابنا ) )، قال ابن أبي داود: (( كان قارئًا يقرأ في الكوفة ) )، مات في أيام الصادق. رجال ابن أبي داود: ص 197؛ رجال النجاشي: 2/ 7.
(4) الكافي، باب الدعوات الموجزة: 2/ 581.