ورحمته عنهم العذاب، ولهذا قال تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} )) [1] .
وهذه الروايات لا تشكل إلا انموذجًا أوردناه لكي يطلع القارئ عليه، ويعلم كيف ينسب الإمامية الصفات المذمومة للأنبياء عليهم السلام، مما لا يدع مجالًا للشك في أن قولهم عليهم بالتقية هو من هذا الباب، أي من باب الكذب والتشويه لسير الأنبياء، فكيف يمكن أن نقبل نسبة التقية إليهم وفق ما قدمناه من روايات تدخل في باب الزيف والتزوير.
النبي - صلى الله عليه وسلم - والتقية:
من الأمور التي تثير الشفقة والسخرية في عقيدة الإمامية هي قولهم بجواز التقية على النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل إنه عليه الصلاة والسلام بقي على هذه التقية من مبعثه حتى حجة الوداع، بعبارة أخرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصرح بجوهر رسالته وبصدق البلاغ إلا قبل وفاته بعام - صلى الله عليه وسلم -، وبالتحديد بعد أن نزل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} الآية [المائدة: 67] .
فقد روى ابن بابويه من رواية سهل بن القاسم النوشجاني قال: (( قال رجل للرضا - عليه السلام: يا ابن رسول الله أنه يروى عن عروة بن الزبير أنه قال: توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في تقية؟ فقال: أما بعد نزول قوله عز وجل: {والله يعصمك من الناس} فإنه أزال كل تقية بضمان من الله عز وجل ... ) ) [2] وقد ثبت عند الإمامية بأن هذه الآية قد نزلت في حجة الوداع في السنة التي توفيها فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وهذا يتناقض مع شرف الرسالة وثقل الأمانة التي جعلها الله تعالى في عنق نبينا - صلى الله عليه وسلم -، بل أن هذا الأمر مما لا يكاد يعقل نظرًا إلى الشدائد والمحن التي واجهها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته خاصة أثناء بعثته في مكة ثم في المدينة، ولو كانت التقية هي الحاكمة لأفعاله وتصرفاته لما أوذي في نفسه وأهله وماله، ولكان النبي - صلى الله عليه وسلم - جبانًا خائفًا، حاشاه من كل ذلك.
(1) ابن كثير، قصص الأنبياء: ص 295.
(2) عيون أخبار الرضا: 2/ 130؛ المجلسي، بحار الأنوار: 16/ 221.
(3) تفسير القمي: 1/ 171.