الصفحة 77 من 119

: نعم )) [1] ، وقد رد (شيخ الطائفة) هذه الرواية بقوله: (( فالوجه فيه أن نحمله على ضرب من الاستحباب دون الوجوب أو نحمله على ضرب من التقية؛ لأنه موافق لمذهب أكثر العامة ) ) [2] ، أي أهل السنة والجماعة، والرواية كما ترى صحيحة الإسناد عند القوم ولا يستطيعون ردها أو تأويلها إلا بالتقية، ومع ذلك تنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى.

قال الحلي: (( والأصل عدم الوجوب لما رواه في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله في الرجل يبول قال: ينته ثلاثًا ثم إن سال حتى إذا بلغ الساق فلا يبالي ) ) [3] ، والرواية الأخيرة فيها طعن كبير بأهل البيت الذين طهرهم الله من كل رجس، والعجيب من فقهائهم ترك هذه الرواية والأخذ بما يخالفها لا لسبب، وإنما لمجرد موافقتها مع روايات أهل السنة والجماعة، قال ابن بابويه: (( ومن استنجى على ما وصفناه ثم رأى بعد ذلك بللًا فلا شيء عليه، وإن بلغ الساق فلا ينتقض الوضوء ولا يغسل منه الثوب، فإن ذلك من الحبائل ) ) [4] ، ولا ضير عند فقهاء الإمامية من سقوط البول بعد الاستبراء، وإن سال على الثياب، ويعلم كل عاقل أن هذا منافي للطبائع السليمة فضلًا عن الأدلة النبوية الشريفة، فقد روى الفريقان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر على قبرين فقال: (( إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة ) ) [5] ، قال ابن منظور (( لا يستنزه: من البول أي لا يستبرىء ولا يتطهر ولا يستبعد منه ) ) [6] ، فهذا الكلام النبوي الوارد في كتب الفريقين، يضاف إليه تفسير أهل اللغة والبيان دليل على أن التقية قد أخذت بأصحابها كل مأخذ، فهم لا يتطهرون من البول ولا يتنزهون عنه، وينسبون ذلك إلى أهل البيت، حاشاهم من ذلك.

كما حكم فقهاء الإمامية بطهارة المذي والودي، أما الأول هو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الشهوة لا بشهوة، وأما الودي: فهو ماء أبيض كدر ثخين يشبه المني في الثخانة ويخرج

(1) تهذيب الأحكام: 1/ 78.

(2) الاستبصار: 1/ 49.

(3) مختلف الشيعة: 1/ 274. والرواية عند الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 48.

(4) الهداية: ص 63. وفسر علمائهم الحبائل بالعروق. والرواية وردت عند الكليني، الكافي: 3/ 19.

(5) أخرج الرواية من أهل السنة: البخاري، الصحيح: 1/ 88، رقم 215؛ مسلم، الصحيح: 1/ 240، رقم 292. وأخرجها من الإمامية النوري، مستدرك الوسائل: 9/ 120.

(6) لسان العرب: 23/ 549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت