عقب البول غالبًا [1] ، مع أن ذلك مخالف لروايات الأئمة الواردة عندهم، فقد روي عن علي (رضي الله عنه) مرفوعًا قال: (( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي؟ فقال: يغسل طرف ذكره ) ) [2] ، وروى الطوسي عن علي بن يقطين عن أبي الحسن قال: (( المذي منه الوضوء ) ) [3] ، وروى الراوندي عن علي قال: (( قلت لأبي ذر: سل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي، فسأله فقال: يتوضأ منه وضوءه للصلاة ) ) [4] ، وروى الطوسي أيضًا عن محمد بن إسماعيل قال: (( سألت الرضا - عليه السلام - عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء ) ) [5] ، وقد وردت روايات أخرى عن الأئمة في الأمر بالوضوء من الودي، فروى الراوندي عن علي قال: (( الودي منه الوضوء ) ) [6] ، وروى الطوسي عن أبي عبد الله قال: (( والودي فمنه الوضوء؛ لأنه يخرج من دريره البول ) ) [7] ، وفي رواية أخرى عن الحسين بن أبي العلاء قال: (( سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن المذي يصيب الثوب؟ قال: إن عرفت مكانه فاغسله، وإن خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله )) [8] .
وإذ تبين لك تواتر الروايات في كتب الإمامية في الأمر بالوضوء من المذي والودي فلا حاجة لأخذ رأي (شيخ الطائفة) الذي فسر هذه الأخبار بالتقية، في حين وجدناه يأخذ برواية مقطوعة مرسلة عن حريز عمن أخبره عن الصادق قال: (( الودي لا ينقض الوضوء إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق ) ) [9] ، وهي رواية مقطوعة لا تصح على وفق أصول القوم؛ لأن حريز لم يصرح باسم الراوي عن الصادق.
الأمر الآخر الذي تجب الإشارة إليه بأن هؤلاء الأئمة ما كانوا ليأمروا بالوضوء من المذي والودي لولا نجاستهما، ولذا كان ابن الجنيد (وهو من فقهائهم المعتبرين) يذهب إلى وجوب
(1) ابن قدامة، المغني: 1/ 112.
(2) النوري، مستدرك الوسائل: 1/ 237؛ بحار الأنوار: 77/ 239.
(3) تهذيب الأحكام: 1/ 19؛ الإستبصار: 1/ 95؛ وسائل الشيعة: 1/ 281.
(4) نوادر الراوندي: ص 45؛ النوري، مستدرك الوسائل: 1/ 237.
(5) تهذيب الأحكام: 1/ 18؛ الإستبصار: 1/ 92؛ وسائل الشيعة: 1/ 279؛ بحار الأنوار: 2/ 279.
(6) النوري مستدرك الوسائل 1/ 327.
(7) تهذيب الأحكام: 1/ 20.
(8) تهذيب الأحكام: 1/ 253؛ الاستبصار: 1/ 174.
(9) تهذيب الأحكام: 1/ 21.