الوضوء منهما فقال: (( ما كان من المذي ناقضًا طهارة الإنسان غسل منه الثوب والجسد، ولو غسل جميعه كان أحوط ) ) [1] .
وفي الروايات التي قدمناها كفاية على أن مذهب أهل البيت هو نجاسة المذي والودي ووجوب الوضوء منه، ولم ينل هذا قبول علماء الإمامية خاصة الطوسي الذي حمل الروايات المذكورة جميعها على التقية لموافقتها لأهل السنة، القائلين بنجاسة المذي والودي ودليلهم في ذلك الرواية نفسها التي أوردها الإمامية في كتبهم عن علي رضي الله عنه قال: (( كنت رجلًا مذاء فأمرت رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فسأل فقال: توضأ منه وأغسل ذكرك ) ) [2] ، قال الإمام النووي: (( أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي ) ) [3] ، ومن كلام النووي هذا يتضح أن إجماع الأمة كان في نجاسة هذه الأشياء، فلماذا حاول الإمامية أن يشذوا عن هذا الإجماع الذي دخل فيه أئمة أهل البيت بروايات الشيعة ومن كتبهم؟ ولا يمكن أن تكون (التقية) مخرجًا للتوفيق بين الروايات، حسب ما يراه فقهاء الإمامية، بعيدًا عن التعصب الأعمى الذي أعمى بصيرتهم وبصائرهم.
كما عد الإمامية ذرق الدجاج غير نجس وتجوز الصلاة في الثوب الذي يصيبه، وردوا الروايات الواردة عن الأئمة في هذا الباب، فعن فارس قال: كتب إليه [أي الصادق] رجل يسأله عن ذرق الدجاج، تجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا )) [4] . قال الطوسي: (( هذا محمول على الاستحباب، أو على كون الدجاج جلالا، أو على التقية، لأنه مذهب كثير من العامة ) )، وأنت بصير بأن الكثير من فضلات الدجاج التي تصيب الثوب لا يمكن أن يحكم بطهارتها، كما هو مذهب أبي حنفية [5] .
الوضوء والغسل:
(1) مختلف الشيعة: 1/ 260.
(2) أخرجه البخاري، الصحيح، كتاب الغسل، باب غسل المذي والوضوء منه: 1/ 105؛ مسلم، الصحيح، كتاب الحيض، باب المذي: 1/ 247، رقم 303.
(3) المجموع: 1/ 317.
(4) التهذيب: 1/ 265؛ الاستبصار: 1/ 188.
(5) المبسوط: 1/ 37.