الصفحة 81 من 119

في حين قال الشافعية بأن الأمر مباح فله أن يمسح بالماء نفسه أو يأخذ ماء جديدًا [1] ، فأنت ترى أن هذه المذاهب ليس فيها التقييد الذي فرضه الإمامية على اتباعهم، إذ أن الأمر فيه سعة ولا يحتاج إلى تقية لصرف الروايات عن مدلوها الصحيح والحقيقي.

كذلك صرف فقهاء الإمامية الرواية الواردة في كاتبهم عن الصادق وغيره في استيعاب جميع الرأس بالمسح عند الوضوء، فروى الطوسي وغيره عن الحسين بن أبي العلاء قال: (( سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن المسح على الرأس، فقال: كأني انظر إلى عكنة [2] في قفاء أبي يمر عليها يده، وسألته عن الوضوء: يمسح الرأس مقدمه ومؤخره؟ فقال: كأني انظر إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها ) ) [3] ، وفي رواية عنه أيضًا: (( وكان يحفي رأسه إذا جزه كأني انظر إليه والماء ينحدر على عنقه ) ) [4] ، وفي رواية أخرى عن الحسين بن العلاء قال: (( قال أبو عبد الله - عليه السلام: امسح الرأس على مقدمه ومؤخره ) ) [5] ، كل هذه الروايات حملها شيخ الطائفة على التقية نظرًا لموافقتها أخبار أهل السنة، ومعارضتها للقرآن الكريم، ويعني بمعرضتها للقرآن الكريم حمل أكثر فقهائهم الباء في قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) على التبعيض [6] ، وهذا مذهب ضعيف عند أهل اللغة فقد أنكره سيبويه في أكثر من عشرة مواضع من كتابه وأنكره جماهير النحاة من الكوفيين والبصريين، وأعترف جمع من علمائهم المتقدمين كالطوسي وابن المطهر الحلي والمقداد على صحة قول سيبويه [7] ، وقد بالغ (شيخ الطائفة) الطوسي في عدم وروده في كلام العرب فقال: (( أفادتها التبعيض غير موجود في كلام العرب ) ) [8] ، وقال المقداد: (( أنكر أهل العربية إفادة الباء للتبعيض ) ) [9] .

(1) روضة الطالبين: 1/ 196.

(2) عكنة: ما أنطوى وتثنى من لحم.

(3) التهذيب: 1/ 62؛ الإستبصار: 1/ 61؛ الوسائل: 1/ 405.

(4) التهذيب: 1/ 62؛ الإستبصار: 1/ 61؛ الوسائل: 1/ 405.

(5) التهذيب: 1/ 62؛ الوسائل: 1/ 412.

(6) القطب الراوندي، فقه القرآن: 1/ 14.

(7) رسالة في الرد على الرافضة في مسح القدمين، تصنيف: سليمان بن داود (مخطوط) : 8/ب.

(8) تهذيب الأحكام: 1/ 60.

(9) كنز العرفان: 1/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت