أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الزمر:4) (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (غافر:16) .
وعند مسلم وأحمد واللفظ له أن عَائِشَة قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِذَا بُدِّلَتِ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الصِّرَاطِ، وفي صحيح الجامع من حديث عن عائشة وصححه الشيخ الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تضور من الليل قال:(لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار) .
والقهار صيغة مبالغة من القاهر اسم فاعل، والفرق بين القاهر والقهار أن القاهر هو الذي له علو القهر الكلي المطلق باعتبار جميع المخلوقات على اختلاف تنوعهم، فهو قاهر فوق عباده له علو القهر مقترنا بعلو الشأن والفوقية فلا يقوى ملك من الملوك على أن ينازعه في علوه، مهما بلغ في سلطانه أو ظلمه، وإلا قهره الله باسمه القهار، ومعلوم أن المقهور يحتمي من ملك بملك، ويخرج بخوفه من سلطان أحدهما ليتقوى بقوة الآخر، لكن الملوك جميعا إذا كان فوقهم ملك قاهر قادر، فإلى من يخرجون، وإلى جوار من يلجأون، قال تعالى في سورة المؤمنون: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (المؤمنون:88) ، وعند البخاري من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ) ، فلا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه.
فالقاهر هو الذي له علو القهر الكلي المطلق أما القهار فهو الذي له علو القهر المطلق باعتبار الكثرة في الجزء ونوعية المقهور، فالله عز وجل أهلك قوم نوح وقهرهم، وقهر قوم هود، وقهر فرعون وهامان والنمرود، (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تَتَمَارَى هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى) وقهر قوم صالح وقهر قوم لوط، وقهر أبا جهل والمشركين، و قهر الفرس والروم الصليبيين، والله قهار لكل متكبر جبار، والأرض فيها المتكبرون وما أكثرهم، وفيها الظالمون المجرمون وما أجرمهم، والمستضعفون المظلومون كثيرون وعاجزون، ويفتقرون إلى معين قهار وملك قادر جبار، يعينهم وينصفهم، فالواحد القهار هو ملجأهم وهو بالمرصاد للطغاة المعتدين، فالقهار هو كثير القهر، وقهره عظيم، يقهر من نازعه في ألوهيته وربوبيته وحاكميته وأسمائه وصفاته.
واسم الله القهار يدل على ذات الله وعلى علو القهر المطلق بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، علو القهر المطلق بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم الأحدية، والقدرة والصمدية، والغنى والعزة، والجلال والقوة، واسم الله القهار دل على صفة من صفات الفعل، قال ابن القيم في النونية: وكذلك القهار من أوصافه فالخلق مقهورون بالسلطان: لو لم يكن حيا عزيزا قادرا ما كان من قهر ولا سلطان.
كيف ندعو الله باسمه القهار دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في صحيح الجامع من حديث عن عائشة وصححه الشيخ الألباني أن النبي: (كان إذا تضور من الليل قال لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار) .