فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 248

الاسم الخامس والخمسون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الديان، فقد سماه به الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية فيما ثبت في السنة النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، فعند البخاري كتاب التوحيد من حديث جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أ نه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ) .

وعند أحمد وقال الشيخ الألباني حسن لغيره 16465 من حديث جَابِر بن عَبْدِ اللَّهِ أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ قَالَ الْعِبَادُ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قَالَ قُلْنَا َمَا بُهْمًا قَالَ لَيْسَ مَعَهُمْ شَىْءٌ ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ قُرْبٍ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ) ، وثبت عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: (وَيْلٌ لِدَيَّانِ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ إِلاَّ مَنْ أَمَّ الْعَدْلَ وَقَضَى بِالْحَقِّ وَلَمْ يَقْضِ عَلَى هَوًى وَلاَ عَلَى قَرَابَةٍ وَلاَ عَلَى رَغَبٍ وَلاَ عَلَى رَهَبٍ وَجَعَلَ كِتَابَ اللَّهِ مَرْآةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ) .

الديان صيغة مبالغة فعله دين، يقال: دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا، ودَانَ يدينه دِينًا أي جازاه وحاسبه، والديان الملك المطاع، والحاكم والقاضي، وهو الذي يدين الناس إما بمعنى يقهرهم وإما يحاسبهم، فالديان هو الذي يقهرهم على الطاعة يقال دان الرجل القوم إذا قهرهم فدانوا له إذا انقادوا، والديان أيضا بمعني المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل من عباده فهو الذي يلي المجازاة يوم الدين، والدين الجزاء والله مالك يوم الدين أي يوم الجزاء، وقال خويلد بن نوفل الكلابي للحارث بن أبي شمر الغساني وكان ملكا ظالما: يا أيها الملك المخوف أما ترى ليلا وصبحا كيف يختلفان، هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ليلا وهل لك بالمليك يدان، يا حار أيقن أن ملكك زائل واعلم بأن كما تدين تدان، أي تجزى بما تفعل ودانه أي جازاه وقوله تعالى عن الكافرين: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) (الصافات:53) أي مجزيون محاسبون ومنه، وفي مسند أحمد من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا) وكتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان أما والله إن الظلم شؤم وما زال المسيء هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم تنام ولم تنم عنك المنايا تنبه للمنية يا نؤوم.

وقد يكون الديان بمعني صاحب الديوان وهو الكتاب الحافظ للأعمال والحقوق، ومنه ما رواه أحمد والحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه من حديث عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (الدَّوَاوِينُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلاَثَةٌ دِيوَانٌ لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا وَدِيوَانٌ لاَ يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا وَدِيوَانٌ لاَ يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لاَ يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:(إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ تَرَكَهُ أَوْ صَلاَةٍ تَرَكَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ ذَلِكَ وَيَتَجَاوَزُ إِنْ شَاءَ وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لاَ يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا الْقِصَاصُ لاَ مَحَالَةَ) والحديث ضعفه الشيخ الألباني.

واسم الله الديان يدل علي ذات الله وعلي الحساب والحكم والمداينة كصفة فعل لله بدلالة المطابقة، وعلي ذات الله وحدها بالتضمن، صفة الحكم والمداينة بدلالة التضمن، ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية، والعلم والقدرة، والملك والعظمة والعزة الحكمة، واسم الله الديان دل علي صفة من صفات الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت