قوله: (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) (التوبة:111) ذكر هذه الأسماء ابن منده فقط.
وأيضا جعلوا من أسمائه ذو الفضل العظيم، ذكره من أدرج الأسماء في حديث والحاكم، وكذلك ذكره ابن منده وابن العربي وابن الوزير والبيهقي واستندوا إلى ما ورد في قوله تعالى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم ِ) (آل عمران:74) ، وكذلك ذو العرش المجيد من قوله: (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) (البروج:15) فقد ذكره ابن منده وابن الوزير والبيهقي، وذو الطول والإحسان من قوله: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (غافر:3) فقد ذكره من أدرج الأسماء في حديث والحاكم وكذلك ذكره ابن منده وابن العربي وابن الوزير والبيهقي، وذو الرحمة الواسعة من قوله: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:147) فقد ذكره ابن منده وابن الوزير، وذو الجبروت والملكوت واستندوا إلى ما ورد في حديث أبي داود وصححه الألباني عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال فِي رُكُوعِهِ: (سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ) ذكره ابن منده فقط.
وقد ذكر الأصبهاني والبيهقي اسمين لله وهما الذارئ والصانع من قوله: (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُون َ) (الملك:24) (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا) (الأنعام:136) الصانع من قوله: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُون َ) (النمل:88) وما رواه البخاري في خلق أفعال العباد وصححه الألباني عن حذيفة مرفوعا (إن الله تعالى صانع كل صانع وصنعته) ، وابن العربي اشتق لربه باجتهاده عدة أسماء أخرى هي المريد والمحب والمبغض والسخط والممتحن والبالي والمبلي والفاتن والمعبود، فالمريد من قوله: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد ُ) (البروج:16) ، والمحب من قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (المائدة:54) ، والمبغض من حديث البراء عند البخاري مرفوعا: (الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ) ، والسخط من قوله: (لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) (المائدة:80) (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:28) ، والممتحن من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) (الحجرات:3) ، والبالي والمبلي من قوله تعالى: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الأعراف:168) (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (الملك:2) ، والفاتن اشتقه ابن العربي من قوله: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت:3) ، والمعبود اشتقه من قوله: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طه:14) .
وشارك ابن الوزير ابن العربي في الاجتهاد فاشتقا لله أسماء المبرم والمنذر والمبتلي، المبرم من قوله: (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) (الزخرف:79) ، والمنذر من قوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (الدخان:3) ، والمبتلي من قوله: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) (البقرة:124) .
وشارك البيهقي ابن العربي في الاجتهاد فاشتقا لله اسم المدبر من قوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (الرعد:2) ، وانفرد ابن الوزير فسمى الله بالمستمع والكاتب والمنزل والمنشئ والمرسل، المستمع من قوله: (قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه:46) ، الكاتب من قوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ