فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 272

يتخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها، وتصدقت عنها اختها حمنة بكفنها الذي

أعدته يركفن فيه (1) .

ورثتها عائشة - رضي الله عنها- فقالت: ذهبت حميدة فقيدة، مفزع

اليتامى والأرامل (2) . وصلى عليها عمر بن الخطاب، وكبر اربعا، وأرسل إلى

ازواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من تأمرنني ان يدخل قبرها؟

فارسلن إليه: من كان يراها في حياتها، فيدخلها في قبرها (3) .

وكانت وفاتها - رضي الله عنها- سنة عشرين من الهجرة في خلافة عمر

ابن الخطاب - رضي الله عنه - وعمرها حيمئذ خمسون سنة، وقيل ثلاث

وخمسون سنة. (4)

ورأى عمر الحفارين يحفرون قبرها في يوم شديد الحر فقال: لو اني

ضربت عليهم فسطاطا، فضرب عليهم فسطاطا، فكان أول فسطاط ضرب على

قبر، ودفنت - رضي الله عنها - بالبقيع .

وجلس عمر على شفير القبر، ومعه أبو احمد بن جحش ذاهب البصر-

كفيفا- جالس على شفير وعمر بن الخطاب قائم على رجليه، والاكابر من

اصحاب رسول الله - ع! ييه - قيام على ارجلهم (6) .

وحمل سريرها أبو احمد بن جحش، وهو مكفوف البصر، وكان يبكي،

فقال له عمر: يا ابا أحمد تنح عن السرير، لا يعنّك الناس، وازدحموا على

سريرها.

فقال أبو احمد: يا عمر، هذه التي نلنا بها كل خير، وإن هذا يبرد حر

ما أجد.

(1) الطبقات (8/ 0 1 1) .

(2) الطبقات (8/ 0 1 1) .

(3) نفسه (8/ 1 1 1) .

(4) الإصابة (4/ 4 1 3) .

(5) الطبقات (8/ 3 1 1) .

(6) الطبقات (8/ 13 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت