فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 272

لما مات عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - وهو أول من مات من

المهاجرين في المدينة، ودفن بالبقيع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وضع حجرا

عند قبره: (اتعقم به قبر اخي، وادفن إليه من مات من اهلي) ولذلك لما

مات ولده إبراهيم، وسئل اين نحفر له؟ قال: عند فرطنا عثمان بن

مظعون (1) .

ومن اجل هذا يرجح العباسي ان القبر الذي يقال له: قبر فاطمة بنت

اسد- رضي الله عنها- ليس قبرها، وإنما هو قبر سعد بن معاذ- رضي اللّه

عنه - لأن فاطمة بنت اسد هي ام الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه-

فهي إذا امرأة عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حماة ابنته فاطمة - رضي الله عنها - وهي

فوق ذلك كله، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتبرها أمه بعد أمه حتى إنها لما ماتت

شق - صلى الله عليه وسلم - لحدها بيده الشريفة، ورفع التراب من اللحد بيده الشريفة، ونام

في اللحد قبل أن يضعها فيه، ودعا لها (2) .

روى الطبراني في الكبير والأوسط عن أنس بن مالك - رضي الله عنه-

قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس عند

رأسها فقال: رحمك الله يا أمي بعد امي.

وروى ابن عبد البر عن ابن عباس - رضي الله عنهما-، قال: لما ماتت

فاطمة أم علي بن أبي طالب، البسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصه واضطجع معها

في قبرها، فقالوا: ما رايناك صنعت ما صنعت بهذه. فقال: إنه لم يكن احد

بعد أبي طالب أبر بي منها، إنما البستها قميصي لتكسى من حلل الجنة،

واضطجعت معها ليهون عليها (3) .

لهذا فإن الراجح ان يكون قبرها قرب قبر عثمان بن مظعون، حيث قال

الرسول - صلى الله عليه وسلم:"وادفن إليه من مات من أهلي"ويؤكد ذلك ما رواه ابن زبالة

(1) عمدة الأخبار (ص 151) .

(2) وفاء الوفاء (3/ 899) .

(3) الاستيعاب حاشية الإصابة (4/ 382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت