فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 272

الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز- وفقه الله لخدمة الإسلام

والمسلمين - وتقع قبل ذلك في منطقة باب المجيدي شمال الحرم النبوي،

واصبحت الان في داخل الحرم.

وهذه البئر كانت ملكا لأبي طلحة الأنصاري الخزرجي، وكانت أحب

أمواله إليه، فلما نزل قوله - تعالى:"لن ننالوا البزحتى تنفقوأ مماتحئون" (1)

ذهب أبو طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله، الله عز وجل-

يقول:"لن ننالوأ البزحتئ تنفقوأ مماتحئون"وإن احب أموالي إلي بير حا،

وانها صدقة لله، ارجو برها وذخرها عند اللّه، فضعها يا رسول الله حيث أراد

اللّه.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بخ! ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت،

وإني ارى ان تجعلها في الأقربين.

قال أبو طلحة: افعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني

اعمامه (2) .

وكان هذا البئر في بستان فيه دار ابي طلحة وزوجه أم سليم بنت

ملحان، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل هذا البستان، ويستظل فيه، ويشرب

من بئر حماء ماء طيبا.

وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقيل احيانا في هذا البستان، فكانت ام سليم تبسط

له نطعا ينام عليه، فإذا قام أخذت من عرقه وشعره، وجعلته في قارورة، تم

جمعته في سك - والسُّك نوع من الطيب - فكانها تخلط عرقه بطيب - صلى الله عليه وسلم -

قال: فلما حضرت انس بن مالك الوفاة، اوصى أن يجعل في حنوطه من

ذلك السك (3) .

حبس أبو طلحة البئر بما حوله من البستان على أقاربه كما أمره

(1) سوره آل عمران، الاية: 92.

(2) رواه الإمام أحمد.

(3) رواه مسلم والبيهقي والبزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت