وهاجر قبل فتح مكة بقليل، وحضر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة
وحنين، وكان ممن ثبت يوم حنين (1) .
وكان وجوده في مكة قوة للمسلمين، وظل مقيما بمكة بالرغم من أنه
كان يحب أن يلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، حتى كتب له النبي: إن
مقامك بمكة خير (2) .
وكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - إذا قحط الناس استسقى
بالعباس فيسقون، وكان هو وعثمان بن عفان إذا مز بهما العباس وهما راكبين
نزلا احتراما وإجلالا له، ويقولان: عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله-
-صلى الله عليه وسلم - يعظمه ويحترمه، ويقول: هذا عمي وصنو أبي، هذا العباس بن عبد
المطلب أجود قريش كفا، وأوصلها رحما33).
وكان بينه وبين عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما- قول، غلب العباس
فيه عمر، فجاء عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألم تر إلى عباس فعل بي كذا
وكذا وفعل، فأردت أن أجيبه فذكرت مكانه منك فكففت عنه؟
فقال رسول الله: يرحكم الله! إن عم الرجل صنو أبيه، وفي رواية: إنما
العباس صنو أبي، فمن اذى العباس فقد اذاني (4) .
وتوفي - رضي الله عنه - بالمدينة يوم الجمعة لاتنتي عشرة ليلة خلت من
رجب، وقيل من رمضان، سنة اينتين وتلاثين من الهجرة، وكان عمره حينئذ
يمانيا وثمانين سنة (5) .
ولما توفي أرسل بنو هاشم رسولا على حمار إلى قباء يعلم الناس
بوفاته، كذلك أرسل أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - رسولا
(1) الإصابة (2/ 1 7 2) .
(2) الاستيعاب حاشية الإصابة (96/ 3) .
(3) نفسه (97/ 3) .
(4) الطبقات (27/ 4) .
(5) الاستيعاب (3/ 0 10) .