وقال أبو السعود [1] : (( وقرئ(الظالمون) على أن (عهدي) مفعول قدم على الفاعل اهتمامًا ورعاية للفواصل)، ويتبين مما مرَّ أنَّ الفعل (نال) يصحُّ نسبته إلى (عهدي) فتكون هي الفاعل حقيقة، ويصحُّ نسبته إلى (الظالمون) فتكون هي الفاعل حقيقة، وعلى هذا فليست القراءة من باب نصب الفاعل ورفع المفعول به، فتكون من باب عكس الحركات الإعرابية وإنما هي من باب عكس الإعراب نفسه، أي: عكس الإسناد وهذا جائز لأن طبيعة الفعل (نال) تسوِّغه إذ هو من الأفعال التي فيها معنى المشاركة في الفعل، ولذا صحَّ إسناد النيل إلى كل واحد منهما.
ومنها قوله تعالى [2] : {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ} قرأ الجمهور (حضر يعقوبَ الموتُ) بنصب الأول على المفعولية ورفع الثاني على الفاعلية، وقرأ بعضهم [3] (حضر يعقوبُ الموتَ) برفع الأول ونصب الثاني. قال العكبري [4] : (( والجمهور على نصب(يعقوبَ) ورفع (الموتُ) وقُرئ بالعكس والمعنيان متقاربان )).
وقال السمين الحلبي [5] : (( والمشهور نصب(يعقوبَ) ورفع (الموتُ) قَدَّم المفعول اهتمامًا، وقرأ بعضهم بالعكس )). وقول العكبري: (( والمعنيان متقاربان ) )معناه أن الذي سوَّغ العكس في الإعراب هو تقارب المعنيين سواء كان الفاعل
(1) تفسير أبو السعود 1/ 253.
(2) البقرة: الآية 133
(3) لم أجد نسبةً لهذه القراءة، وينظر فيها: مختصر شواذ ابن خالويه ص 9، والتبيان ص 40، والدر المصون 2/ 129
(4) التبيان: ص40
(5) الدر المصون: 2/ 129.